الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
إذا سألت أي مغربي من طنجة إلى الكويرة، عن انطباعه عن سكان الجنوب الشرقي – الرشيدية، ورزازات، زاكورة، تنغير، ميدلت – سيأتيك الجواب موحدا: “ناس الله يعمرها دار، الكرم والمعقول”.
ليس مجاملة عابرة، بل حقيقة يشهد بها كل من زار واحات تافيلالت، ووديان درعة، وتودغى، وزيز. فما هو سر هذا الإجماع الوطني حول طيبوبة أهلنا في الجنوب الشرقي؟
صلة بالموضوع، فأبناء الجنوب الشرقي تربوا في بيئة تعلم الصبر، وحرارة الصيف، وندرة الماء، والعمل الجماعي في الحقول. هذه القساوة لم تخلق القسوة في القلوب، بل خلقت التضامن، فتدبير الماء بنظام الخطارة علّم الجميع أن لا أحد يستطيع أن يعيش وحده. الماء يتقسم بالعدل، والغلة تتقسم بالتساوي. ومن هنا جاءت روح التعاون والكرم.
كما أن المجتمع هناك، مازال محافظا على قيم الجماعة، حيث الكلمة المسموعة لكبار القصر، وحل النزاعات يتم بالحوار والصلح وليس بالعنف، الطفل يكبر وهو يسمع كلمات “حشومة” و”عيب” و”الله يحفظك سمح ليا”، الاحترام تربية يومية، وليس تكلفا.
فالزائر للجنوب الشرقي، سيندهش لامحالة من كرم الضيافة، أسرة بسيطة مدخولها محدود، لكنها تفرش أحسن ما عندها للضيف وتكرمه، عندهم الضيف لا يأكل رزقهم، بل يأتي برزقه معه، الكرم عقيدة راسخة في بيوتهم، هذا من جهة.
من جهة أخرى، هجرة شباب الجنوب الشرقي للعمل في المدن الكبرى، جعلتهم يمثلون منطقتهم أحسن تمثيل، تجده في الدار البيضاء أو الرباط أو فاس، إنسانا خدوما، أمينا، متقنا لعمله، لأنه يعلم أن سمعة منطقته وأهله على كتفه.
إن حسن الخلق عند سكان الجنوب الشرقي، ليس صدفة بل هو نتاج تاريخ عريق من المقاومة والعمل، وجغرافيا علمت الصبر، وقيم مغربية أصيلة حافظ عليها الآباء وورثها الأبناء.
إنهم فعلا سفراء المغرب في كل بقاع الأرض، شكرا درعة تافيلالت.