الألباب المغربية/ زينب دياني
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأ المشهد السياسي يعرف تصاعداً في حدة التراشق بين عدد من الأحزاب والفاعلين السياسيين، في محاولة كل طرف لإثبات حضوره والدفاع عن موقعه داخل الخريطة السياسية. غير أن المواطن، الذي يتابع هذا المشهد من موقع المتلقي، لم يكن ينتظر كل هذا التنافر والصراع حول القطبية السياسية، بقدر ما كان ينتظر حصيلة واضحة، ومنجزات ملموسة، وإجابات صريحة عن سؤال المسؤولية والمحاسبة.
فالمواطن اليوم لا يريد خطابات انتخابية جديدة بقدر ما يريد أن يعرف: ماذا تحقق؟ وماذا لم يتحقق؟ ولماذا؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر إن وُجد؟
لقد مرت سنوات على تحمل عدد من الأحزاب مسؤوليات تدبير الشأن العام، سواء على المستوى الحكومي أو الترابي أو المؤسسات المنتخبة، وهي مدة كافية لطرح سؤال الحصيلة بكل وضوح. فما هي المشاريع التي تحققت على أرض الواقع؟ وما أثرها الحقيقي على حياة المواطنين؟ وهل وصلت ثمار السياسات العمومية إلى الفئات التي كانت تنتظر تحسين ظروفها الاجتماعية والاقتصادية؟
وفي المقابل، ما هي الملفات التي ظلت تراوح مكانها؟ وما أسباب التأخر أو التعثر؟ وهل يعود الأمر إلى ضعف الإمكانيات، أم إلى سوء التدبير، أم إلى تعقيدات إدارية ومؤسساتية، أم إلى غياب التنسيق والمسؤولية السياسية؟
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار يُرفع في المناسبات والخطب، بل يجب أن يتحول إلى ممارسة سياسية ومؤسساتية تجعل المسؤول مطالباً بتقديم حصيلة واضحة أمام المواطنين، بعيداً عن لغة تبادل الاتهامات وتسجيل النقاط السياسية.
فالمواطن ليس طرفاً في هذا الصراع الحزبي، ولا تعنيه كثيراً معارك الزعامات والقطبيات بقدر ما تعنيه قدرته على إيجاد فرصة عمل، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتجويد النقل، وتحسين الإدارة، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، وضمان شروط العيش الكريم.
والأخطر من ذلك أن استمرار التراشق السياسي دون تقديم إجابات مقنعة قد يزيد من حالة العزوف وعدم الثقة، خصوصاً عندما يشعر المواطن أن الخطاب يتغير حسب الظرف الانتخابي، بينما تبقى بعض المشاكل نفسها حاضرة في حياته اليومية.
لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى نقاش سياسي مسؤول يقوم على الأرقام والبرامج والحصيلة، وليس على تبادل الاتهامات فقط. فكل حزب أو منتخب أو مسؤول سياسي مطالب بأن يضع أمام الرأي العام ما أنجزه، وما لم يتمكن من إنجازه، وأن يشرح الأسباب بكل شفافية.
أما المواطن، فمن حقه أن يسأل ويحاسب ويقارن بين الوعود والإنجازات، وأن يختار على أساس ما يراه من عمل حقيقي، لا على أساس الشعارات أو الصراعات الحزبية.
فالسياسة في نهاية المطاف ليست معركة من أجل الكراسي والمواقع، وإنما مسؤولية تجاه الوطن والمواطن.
ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يفرض نفسه على الجميع:
بعد كل هذا التنافس والتراشق السياسي… ماذا تحقق فعلاً للمواطن؟ وماذا لم يتحقق؟ ومن يتحمل مسؤولية ما تعثر؟
إنها أسئلة مشروعة، والمواطن ينتظر عنها أجوبة واضحة، لأن زمن الوعود وحدها يجب أن يفسح المجال لزمن الحصيلة والمحاسبة والإنجاز.