الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
في الرشيدية، المدينة التي كانت تعرف بهدوئها وصمت واحاتها، لم يعد الليل ليلا. بمجرد أن يسدل الظلام ستاره على شارع مولاي علي الشريف وحي أولاد الحاج وبوتالمين، يبدأ كابوس يومي يوقظ الرضع ويؤرق المرضى والشيوخ.
إنها الدراجات النارية، من نوع C90 و C50 و SWING، التي حولها بعض المراهقين إلى قنابل صوتية متنقلة بعد نزع كاتم الصوت منها عمدا.
يقول أحد سكان حي تاركة الجديد: “الساعة الثانية صباحا، تسمع صوتا كأنه انفجار، دراجة تمر بسرعة 100 كيلومتر، ترفع العجلة الأمامية، وتوقظ الحي كاملا. ذهب هدوء الرشيدية الذي كنا نفتخر به”.
واحة مهددة بالضجيج
الرشيدية ليست كالمدن الكبرى، أزقتها ضيقة وبيوتها متلاصقة، والصوت يتضاعف فيها. ساكنة قصر السوق القديم تشتكي من سباقات الموت التي تقام ليلا على طريق أرفود وقرب وادي زيز، حيث يتجمع العشرات من الشباب لاستعراضات خطيرة تنتهي أحيانا بحوادث مميتة.
وتضيف أم لطفل مريض بمستشفى مولاي علي الشريف: “حتى المرضى لم يسلموا. الدراجات تدور حول المستشفى ليلا، والمريض يحتاج للراحة لا للرعب”.
أين الحل في الرشيدية؟
ساكنة الرشيدية اليوم تطالب بتدخل عاجل وحازم من السلطات الأمنية والسلطات المحلية، وذلك بتنظيم حملات أمنية ليلية مستمرة في النقط السوداء على مستوى ملتقى شارع الحسن الثاني، وطريق كلميمة، وأحياء الخبز، وكذا منع محلات إصلاح الدراجات من بيع وتعديل “الشكمانات” التي تضخم الصوت، تحميل أولياء الأمور المسؤولية، فأغلب السائقين قاصرون بدون رخصة وبدون خوذة. فالدراجة النارية وسيلة عمل شريفة لأبناء الرشيدية، لكنها عندما تسلب نوم مدينة كاملة، تتحول إلى آفة.
إذن، الرشيدية تستحق أن تنام بهدوء، كما تنام واحاتها.