الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
ما إن تسكت مكبرات الصوت وتُطوى المنصات، حتى يبدأ سباق آخر لا يراه المرشحون. سباق المكانس والمجارف في شوارع أنهكتها أطنان من الملصقات واللافتات.
في الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي لنهاية الحملة الانتخابية، يخرج عمال النظافة في جميع ربوع المملكة، ليواجهوا مشهدا متكررا: جدران مشوهة بالغراء، أعمدة كهربائية ملفوفة بالبلاستيك، أوراق مبعثرة في كل مكان، وبقايا خشب ومسامير وأسلاك حديدية تشكل خطرا حقيقيا.
المشكلة لا تكمن في كمية النفايات فقط، بل في نوعيتها. الأحزاب تستعمل غراءً صناعيا قويا لا يزول بالماء، ما يضطر العمال لخدش الجدران وأبواب المواطنين، وكثيرا ما يتعرضون للسب والشتم من السكان الذين يعتقدون أنهم من يشوهون الجدران، بينما هم من يحاولون إصلاح ما أفسدته الحملة.
وتشير معطيات ميدانية إلى أن بعض اللافتات البلاستيكية الضخمة المصنوعة من مادة الـ PVC تتطاير بفعل الرياح لتسد مجاري الصرف الصحي، وهو ما يتسبب لاحقا في فيضانات وروائح كريهة تتهم فيها الجماعة بالتقصير، في حين أن السبب الحقيقي هو مخلفات دعائية لم يتم جمعها.
قانون على الورق
القانون واضح. القانون التنظيمي للانتخابات يلزم الأحزاب بإزالة كل أشكال الدعاية في أجل محدد، ويمنع الإلصاق خارج الأماكن المخصصة. لكن الواقع يؤكد أن أقل من 10% من المرشحين يلتزمون.
“كنشوفو المرشح نهار الحملة كيوزع الورق بابتسامة، ونهار كيسالي كيغبر، وكنبقاو حنا مع الزبل ديالو”، يضيف عامل آخر بنبرة سخرية مرة.
هذه الظاهرة تطرح أكثر من سؤال عن الوعي البيئي لدى الفاعل السياسي. كيف يمكن لمن يطمح لتسيير الشأن العام أن يكون أول من يلوث الفضاء العام؟
كرامة العامل أولا
لا يطالب عمال النظافة بالمستحيل. مطلبهم بسيط: احترام عملهم. ويقترح فاعلون جمعويون حلولا عملية سبق تطبيقها في مدن أخرى، منها فرض كفالة مالية على كل لائحة انتخابية لا تسترجع إلا بعد تنظيف المنطقة، ومنع الغراء الدائم واستبداله بشريط لاصق قابل للإزالة، وتخصيص تعويض استثنائي لعمال النظافة عن الساعات الإضافية التي يقضونها في إزالة مخلفات الحملات.
في انتظار ذلك، يبقى عامل النظافة هو الجندي المجهول للديمقراطية، ينظف وراء الجميع دون أن يشكره أحد، ويستحق على الأقل ألا نترك له جبالا من البلاستيك والورق ليحملها فوق ظهره.
سامحونا يا عمال النظافة.