الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
مع الارتفاع الكبير الذي تعرفه درجات الحرارة بمدينة بني ملال خلال فصل الصيف، يجد المئات من الأسر والعائلات ضالتهم في منتزه سيدي يعقوب، المعروف محلياً باسم “الفريكو”، الواقع على الطريق المؤدية إلى عين أسردون، حيث يشكل هذا الفضاء الطبيعي ملاذاً للهروب من قيظ الصيف بفضل برودة مياهه وظلال أشجاره، في مشهد يتكرر كل مساء ويعكس حاجة الساكنة إلى متنفسات عمومية تحفظ كرامة المواطن وتوفر له ظروف الاستجمام. وتعد منطقة عين أسردون والفضاءات المجاورة لها من أبرز المتنفسات الطبيعية التي يقصدها سكان بني ملال وزوارها خلال موجات الحر.
وتظهر الصورة المرفقة عشرات الأسر وهي تفترش جنبات الساقية، مستمتعة بأجواء الانتعاش، في لوحة اجتماعية تعكس ارتباط الساكنة بهذا الفضاء الذي أصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية للمدينة.
غير أن هذا المشهد الإيجابي تصاحبه ملاحظات تثير القلق، إذ يعاني المنتزه من مظاهر واضحة للإهمال، تتجلى في تراكم النفايات، وضعف العناية بالنظافة، وغياب الصيانة الدورية لبعض مرافقه، وهو ما يؤثر على جمالية المكان ويطرح تساؤلات حول مستوى الاهتمام الذي يحظى به هذا الفضاء من قبل الجهات المعنية.
ورغم المشاريع التي عرفتها بعض الفضاءات السياحية ببني ملال خلال السنوات الماضية بهدف تحسين جاذبيتها، فإن الحفاظ على هذه المكتسبات يظل رهيناً بالتتبع المستمر، والصيانة اليومية، والتدبير الجيد للمرافق العمومية، بما يضمن استدامتها وخدمة المواطنين على الوجه المطلوب.
إن خدمة الشأن المحلي لا تقتصر على إنجاز المشاريع وافتتاحها، بل تمتد إلى حسن تدبيرها وصيانتها والحرص على نظافتها وجودة خدماتها. لذلك، فإن ساكنة بني ملال تتطلع إلى تدخل المجلس الجماعي ومختلف المصالح المختصة لإطلاق حملات منتظمة للنظافة، وتعزيز آليات المراقبة والصيانة، وتوفير التجهيزات الضرورية، حتى يظل منتزه “الفريكو” فضاءً بيئياً وسياحياً يليق بمدينة بني ملال وبمكانتها.
ويبقى الرهان اليوم هو جعل الفضاءات العمومية عنواناً للحكامة المحلية الجيدة، لأن المواطن يقيس جودة التدبير من خلال ما يلمسه في حياته اليومية، لا من خلال الشعارات، فالمتنفسات الطبيعية ليست ترفاً، بل حقاً من حقوق الساكنة وعنصراً أساسياً في تحسين جودة العيش وصورة المدينة.