الألباب المغربية/ محمد عبيد
تكررت في جماعة أزرو ظاهرة تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها عميقة الدلالات: إعادة جدولة نقاط كانت قد سقطت سابقاً وإحالتها للبت في دورة استثنائية بعد إرسالها إلى العمالة، ما أثار رفضاً واسعاً داخل المجلس وانفجار غضب من مستشارين شعروا بأنهم استُبعدوا من صنع القرار. هذا الغضب ليس مجرد نزوة سياسية..
إنه تعبير عن إحباط متراكم من ممارسات تقلّل من دور الهيئة المنتخبة وتعيد تصعيد صراعات السلطة المحلية أمام الجمهور.
مواقف المستشارين الغاضبين لم تقتصر على تنديد عابر، إنهم خرجوا علناً عبر بيانات ومنصات التواصل، وأكدوا أن إدراج النقاط تم من دون إشعار أو نقاش مسبق، وأن البرمجة جاءت بعد “تسويات” داخل هرم المجلس لم تشرك الأغلبية.
هذا السلوك يضرب مبادئ التمثيل ويعطي انطباعاً بأن القرار يُنزل من الأعلى لا يُبنَى بالحوار.
الغضب المستشري لدى المستشارين يعكس ثلاثة أبعاد واضحة:
- رفض لأسلوب العمل الإداري الذي يتجاهل الآليات المؤسساتية، هاجس فقدان النفوذ السياسي داخل المجلس، وخوف من أن تُستَغل القرارات لتمرير مصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة.
- تدخل السلطات الإقليمية – أو على الأقل ما بدا كأنه تدخل – ضاعف الوقود في نار الاحتجاج.
- إرسال جدول الأعمال إلى العمالة قبل إطلاع الهيئات المحلية أو الحصول على توافق واسع أشاع شكوكاً حول استقلالية المجلس…
وحتى إذا كانت الإجراءات القانونية المعمول بها تُجيز إشعار العمالة، فإن توقيت الخطوة وسياقها أعطياها طابعاً سياسياً، إذ بدت وكأنها وسيلة لتطويع الإرادة المحلية أو لتجاوز المعارضة.
وبالنسبة للمستشارين الغاضبين، هذه الخطوة لم تكن مجرد إجراء إداري، بل انتهاك لمرجعية التمثيل الشعبي.
العلاقة بين التنفيذ المحلي والسلطة الإقليمية تحتاج إلى توازن واضح، لا صلاحية لمراقبة خارجية أن تُحطّم الحوار المحلي، وفي المقابل لا يجب أن تتحول الأجهزة المنتخبة إلى ساحة لصراعات تسويات خلف الأبواب المغلقة.
استمرار برمجة نقاط سقطت سابقاً دون استجابة لمآخذ المستشارين يعكس أزمة ممارسات أكثر من كونه خلافاً حول بند أو مشروع بعينه.
إنه مؤشر على ضعف في الثقافة المؤسساتية يعاقب بالأساس المواطنين الذين يفقدون الثقة في ممثليهم.
الحل لا يكمن في مآزق قانونية فحسب، بل في استعادة آليات التشاور والشفافية، وذلك من خلال إلزام نشر جداول الأعمال والملفات المصاحبة بوقت كافٍ، بإشراك اللجان المختصة وممثلي الكتل في إعداد النقاط الحساسة، وتفعيل قنوات وساطة محايدة لحل النزاعات قبل انعقاد الدورات.
كما أنه – حسب محللين سياسيين فاعلين مجتمعين محليا- كان من اللائق على الجهات الإقليمية أن تتجنب ممارسات تبدو وكأنها تزكية أو فرض، وإذا كانت هناك حاجة للمصادقة الإدارية، فليكن ذلك بعد استيفاء المساطر داخل المجلس وليس قبلها.
في النهاية، غضب المستشارين هو إنذار أكثر منه مجرد حدث عابر، هو دعوة لإعادة بناء قواعد اللعبة السياسية المحلية على أساس الاحترام المتبادل والشفافية… أي محاولة لتجاوز هذا الإنذار بتمرير قرارات “منقولة” ستؤدي إلى مزيد من الاستقطاب وإضعاف المجلس أكثر مما تقويه إجراءات الشكلية، على الجميع أن يتذكر: المجالس المحلية تُقاس بقدرتها على الحوار وبناء التوافق، لا بقدرتها على تمرير بنود بالإنزال أو التزكية.