الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
انتهت الانتخابات التشريعية، وأسدل الستار على الحملات الانتخابية واللقاءات التواصلية التي جابت مختلف مناطق جهة بني ملال–خنيفرة، من المدن والمراكز الحضرية إلى القرى والدواوير والمناطق الجبلية. مرشحون طرقوا أبواب المواطنين، وقدموا برامجهم، واستمعوا إلى مطالبهم وانتظاراتهم، بحثاً عن أصواتهم وثقتهم.
لكن، مع إعلان النتائج وانتهاء الحملة، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: ماذا بعد الانتخابات؟
خلال هذه المرحلة، لم يكن المرشحون وحدهم في واجهة المشهد، فقد لعبت الصحافة والإعلام دوراً أساسياً في فتح نافذة للرأي العام على مجريات الحملة الانتخابية، من خلال مواكبة تحركات المرشحين، وإبراز وجوههم وبرامجهم، ونقل أنشطتهم ولقاءاتهم التواصلية، وإيصال صور المشهد الانتخابي إلى المواطنين والمتابعين.
لقد كانت الصحافة نافذة أطل من خلالها المرشحون على الرأي العام، ووسيلة لمواكبة حضورهم الميداني، كما كانت شاهدة على مرحلة انتخابية حافلة بالحركة والتنافس والتواصل. وبعد إعلان النتائج، يبرز سؤال آخر: هل سيتم الاعتراف بهذا الدور الإعلامي الذي ساهم في مواكبة المشهد الانتخابي وإبراز مختلف الفاعلين فيه، أم أن الاهتمام بالصحافة ينتهي بانتهاء الحملة؟
وفي الجهة المقابلة من المشهد، هناك فئة أخرى حضرت بقوة، لكن بعيداً عن الأضواء والكاميرات: عمال النظافة.
فبعد أن امتلأت الشوارع بصور المرشحين والمنشورات والملصقات الانتخابية، وجد عمال النظافة أنفسهم أمام مهمة إعادة الفضاءات العامة إلى وضعها الطبيعي، بجمع الأوراق والمنشورات والمخلفات التي خلفتها أيام الحملة.
لم تُرفع صور هؤلاء العمال في الشوارع، ولم تُسلط عليهم الأضواء، ولم تكن أسماؤهم حاضرة في برامج الحملات، لكنهم كانوا حاضرين في اليوم التالي، يؤدون عملهم بصمت ومسؤولية.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: هل يمكن أن يكون لعمال النظافة نصيب من التقدير والاعتراف بعد انتهاء الانتخابات؟ وهل يمكن الالتفات إلى مجهوداتهم كما يتم الاحتفاء بالفائزين والمنتخبين؟
بل هل يمكن أن يكون الاعتراف أيضاً بالصحفيين والإعلاميين الذين واكبوا هذا الاستحقاق، وفتحوا منابرهم أمام المرشحين، وتابعوا أنشطتهم ونقلوا أجواء المنافسة الانتخابية إلى الرأي العام؟
فالانتخابات لا يصنعها المرشحون وحدهم؛ هناك مواطنون يمنحون أصواتهم، وصحفيون يواكبون المشهد وينقلونه، وعمال نظافة يعيدون ترتيب الفضاء العام بعد انتهاء الحملة، إلى جانب مختلف الفئات التي تساهم في إنجاح الاستحقاق كل من موقعه.
ومن هنا، فإن سؤال “ماذا بعد الانتخابات؟” لا يتعلق فقط بالوعود التي قدمت للمواطنين، وإنما أيضاً بما إذا كان المجتمع والمنتخبون سيحافظون على ثقافة الاعتراف والتقدير لكل من ساهم في إنجاح هذه المرحلة.
فهل ستجد مبادرات لتكريم وتقدير الصحافة والإعلام على مواكبتهم، وعمال النظافة على جهودهم، ولو بشكل رمزي؟ أم أن هذا التقدير سيختفي بمجرد إعلان النتائج، وتصبح كل تلك الجهود والحضور والتضحيات “في خبر كان”؟