الألباب المغربية/ زينب دياني
ليست كل الطرق المؤدية إلى الضفة الأخرى مفروشة بالأحلام، وليست كل أبواب الهجرة تُفتح على مستقبل أفضل. فكثيرًا ما تنتهي رحلة البحث عن حياة جديدة بمشاهد مؤلمة، تختزل حجم المعاناة التي يعيشها المهاجرون غير النظاميين وهم يطاردون سرابًا يعتقدون أنه الفردوس الموعود.
وتُظهر صورة متداولة، إن صحت، مشهدًا صادمًا يُقال إنه يوثق لحظة اعتداء جندي إسباني على مهاجر مغربي باستعمال حجر أثناء محاولته عبور الحدود. إنها صورة تهز الوجدان، ليس فقط لما تحمله من مشاهد قاسية، بل لأنها تذكرنا بأن طريق الهجرة غير النظامية قد يتحول في لحظة إلى طريق للإهانة والخطر وفقدان الكرامة.
مهما بدت أرض المهجر جميلة في أعين البعض، ومهما أغرتهم أحلام العيش الكريم، فإن الواقع كثيرًا ما يكون مختلفًا. فالغربة ليست دائمًا جنة، والهجرة السرية ليست طريقًا مضمونًا إلى النجاح، بل قد تكون رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث يواجه الإنسان البحر، والأسلاك الشائكة، والعنف، والمجهول.
ويبقى المغرب، رغم ما يواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية، وطنًا يحتضن أبناءه بالأمن والاستقرار. فالوطن ليس مجرد رقعة جغرافية، بل هو الانتماء والهوية والعائلة والأمان. ومن هنا يظل المثل البليغ حاضرًا في الأذهان: “إن الوطن غفور رحيم.” فالوطن قد يضيق بأبنائه أحيانًا، لكنه لا يغلق أبوابه في وجوههم، بل يظل المكان الذي يمنحهم فرصة جديدة للبدء من جديد.
إن هذه المشاهد المؤلمة ينبغي أن تكون رسالة إلى شبابنا بأن بناء المستقبل لا يكون بالمغامرة بالأرواح، وإنما بالعلم والعمل والاجتهاد، والسعي إلى الهجرة عبر الطرق القانونية التي تحفظ الكرامة وتصون الحقوق. كما أنها تذكّر الجميع بأن احترام الإنسان يجب أن يبقى فوق كل اعتبار، وأن حماية الحدود لا تعني أبدًا التخلي عن المبادئ الإنسانية.
ولعل الرسالة الأبلغ التي تحملها هذه الصورة هي أن الأوطان، مهما اشتدت فيها الصعوبات، تظل أكثر رحمة من دروب المجهول. فالوطن قد يختبر أبناءه، لكنه لا يتخلى عنهم، ويبقى دائمًا الحضن الذي يعودون إليه.
فاحفظوا أوطانكم، ولا تجعلوا حلم الهجرة يتحول إلى كابوس يسرق منكم الأمن والكرامة، فليس كل ما يلمع في أرض المهجر ذهبًا، وليس كل من غادر وجد الحياة التي كان يحلم بها.