الألباب المغربية/ عبد العزيز الخطابي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، يعود السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل نجحت حكومة عزيز أخنوش في إقناع المغاربة بحصيلتها؟ أم أن السنوات الماضية ستتحول إلى ورقة انتخابية في يد المعارضة ؟.
في الأنظمة الديمقراطية.. لا تُقاس الحكومات بما تعلنه من برامج وإنما بما تنجزه على أرض الواقع، والناخب في النهاية لا يصوت للشعارات.. بل لما يلمسه في حياته اليومية من تحسن في مستوى المعيشة وفرص الشغل وجودة الخدمات والقدرة الشرائية والثقة في المؤسسات.
لقد دخلت حكومة عزيز أخنوش ولايتها وهي ترفع وعودًا كبيرة.. غير أن جزءًا من الرأي العام يرى أن العديد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية لم تعرف التحسن الذي كان مأمولًا. وأن ارتفاع تكاليف المعيشة وتنامي الإحساس بصعوبة الأوضاع المعيشية أثرا في صورة الحكومة لدى شريحة من المواطنين.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة أنها واجهت ظروفًا استثنائية.. من تداعيات الجائحة إلى التضخم العالمي والجفاف وأنها حققت إصلاحات في عدد من القطاعات. ويبقى تقييم هذه الحصيلة في النهاية مسألة سياسية وانتخابية يبث فيها الناخبون.
وفي ظل هذا الجدل، يبرز اسم حزب العدالة والتنمية بوصفه أحد أبرز المستفيدين المحتملين من تراجع شعبية أحزاب الأغلبية، إذا نجح في إعادة بناء خطابه واستعادة جزء من قاعدته الانتخابية. فالتجارب السياسية، في المغرب كما في غيره، تُظهر أن الناخب قد يعاقب حزبًا حاكمًا بمنح ثقته لخصومه.. دون أن يعني ذلك بالضرورة تبنيًا كاملًا لبرامجهم، بل قد يكون تعبيرًا عن الرغبة في التغيير.
غير أن عودة أي حزب إلى الواجهة ليست أمرًا مضمونًا.. فالعدالة والتنمية بدوره يحمل إرثًا حكوميًا سيخضع للنقاش والتقييم. كما أن الناخب المغربي قد يبحث عن بديل جديد خارج معادلة الأغلبية الحالية والمعارضة التقليدية.
السؤال الحقيقي إذن ليس: هل سيعود حزب العدالة والتنمية ؟ بل هل استطاعت أحزاب الأغلبية إقناع المواطنين بأنها تستحق ولاية جديدة ؟ فإذا كانت الإجابة بالنفي لدى شريحة واسعة من الناخبين، فإن خريطة المشهد السياسي قد تشهد تغيرات مهمة وقد تبرز قوى سياسية كانت إلى وقت قريب خارج دائرة التوقعات.
في النهاية، تبقى الكلمة الأخيرة للمواطن.. فالانتخابات ليست مجرد منافسة بين الأحزاب.. بل هي امتحان للحصيلة واختبار لثقة المجتمع في من تولوا مسؤولية تدبير الشأن العام. وإذا كان الناخب هو مصدر الشرعية، فإنه أيضًا صاحب الحق في تجديد الثقة أو سحبها عبر صناديق الاقتراع وفق ما يراه أقرب إلى تحقيق المصلحة العامة.