الألباب المغربية/ نورالدين ودي
ما إن اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية حتى بدأت مكونات الأغلبية الحكومية تتبادل الاتهامات وتتنصل من حصيلتها الفاشلة المشتركة. فبعد خمس سنوات من التدبير الجماعي، صار كل حزب يحاول تحميل شريكه مسؤولية الإخفاقات، وكأن الحكومة كانت حكومات متعددة لا حكومة واحدة..
وفي خضم هذا المشهد، يكتسب استقطاب فوزي لقجع من طرف حزب الأصالة والمعاصرة دلالة سياسية لا تخطئها العين. فالسياسة لا تُقرأ فقط بالتصريحات، بل أيضا بحركة الاستقطابات وتوقيتاتها. وإذا كان كل حزب يسعى إلى تعزيز صفوفه، فإن استقطاب شخصية بحجم لقجع يوحي بأن الرهان لم يعد على مجرد رفع عدد المقاعد، بل على المنافسة الجدية في الصدارة وحول قيادة الحكومة المقبلة.
نورالدين ودي
ولعل شكوى حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال إلى وزير الداخلية بشأن ما اعتبراه استقطابا لأعضائهما تكشف حجم التوتر داخل الأغلبية نفسها. غير أن الترحال السياسي، الذي كان يوما استثناء، تحول إلى موسم انتخابي معتاد تحكمه قاعدة العرض والطلب، حتى أصبح بعض المنتخبين لا يحسمون وجهتهم الحزبية إلا عندما تتضح ملامح الحزب الأقرب إلى رئاسة الحكومة، وكأن التزكية ليست انتماءً إلى مشروع سياسي، بل استثمارا في الحزب الأوفر حظا..
ومن هنا، فإن انتقال لقجع إلى بيت الأصالة والمعاصرة لن يُقرأ باعتباره انضماما عاديا، بل باعتباره مؤشرا على أن الحزب يطمح إلى تصدر المشهد وقيادة الحكومة المقبلة. فالسياسة، كما كرة القدم، لا تعرف الصدف، بل تعرف قراءة الإشارات قبل إعلان النتائج.
إن أخطر ما يكشفه هذا المشهد ليس انتقال الأفراد بين الأحزاب، وإنما انتقال الأحزاب نفسها من التنافس بالبرامج إلى التنافس بالأسماء. فإذا كانت الأحزاب لا تثق في رصيدها السياسي، وتبحث عن “المنقذ” من خارج بنياتها، فإن الأزمة ليست أزمة انتخابات، بل أزمة إنتاج للنخب. وحين يصبح الانتماء الحزبي مجرد محطة عابرة في طريق السلطة، تغيب السياسة بمعناها النبيل، ويحضر فقط منطق الربح والخسارة.
عندما تتخاصم الحكومة مع نفسها.. من الذي يهرب من حصيلته ويلاحق السلطة ؟