الألباب المغربية
شهدت أشغال دورة يونيو 2026 لمجلس مقاطعة أنفا تقديم عرض مهني تحت عنوان “واقع وآفاق تطوير المساحات الخضراء بمقاطعة أنفا”، ألقاه محمد لحلاوتي، رئيس مصلحة المساحات الخضراء والبيئة بالمقاطعة، حيث تم تسليط الضوء على واقع المجال الأخضر بمدينة الدار البيضاء بشكل عام وبمقاطعة أنفا بشكل خاص، مع استعراض أبرز التحديات والآفاق المستقبلية الكفيلة بتعزيز الرصيد الأخضر وتحسين جودة العيش.
وفي مستهل العرض، تم التطرق إلى وضعية المساحات الخضراء بمدينة الدارالبيضاء من خلال استحضار السياق العام والمرجعية القانونية المنظمة لهذا القطاع، والتي تجعل من المحافظة على البيئة وتوسيع المساحات الخضراء أحد المداخل الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والرفع من جاذبية المدينة.
كما تم إبراز أهمية المساحات الخضراء باعتبارها رئة للمدينة ومتنفسًا للساكنة، لما لها من دور في تحسين جودة الهواء، والحد من آثار التلوث والتغيرات المناخية، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية للمواطنين، فضلاً عن مساهمتها في تجميل المشهد الحضري.
وتناول العرض مختلف أنواع المساحات الخضراء المتوفرة بمدينة الدار البيضاء، من حدائق عمومية ومنتزهات حضرية وأحزمة خضراء ومساحات التشجير المرافقة للطرق والمحاور الكبرى، مع تقديم تشخيص للوضع الحالي للمجال الأخضر بالمدينة واستعراض أهم الحدائق والمنتزهات التي تشكل وجهات ترفيهية وبيئية لساكنة العاصمة الاقتصادية.
كما تم الوقوف عند عدد من التحديات التي تواجه تطوير وصيانة هذه الفضاءات، وفي مقدمتها الضغط العمراني المتزايد، والإجهاد المائي، وارتفاع تكاليف التدبير والصيانة، مع تقديم مجموعة من الحلول المقترحة الرامية إلى تحسين حكامة القطاع وترشيد استهلاك المياه واعتماد نباتات مقاومة للجفاف.
واستعرض العرض كذلك أهم المشاريع الكبرى المنجزة والمبرمجة لتأهيل وتوسيع المساحات الخضراء بمدينة الدار البيضاء، والتي تندرج ضمن الرؤية الرامية إلى تعزيز البنية البيئية والرفع من نصيب الفرد من الفضاءات الخضراء.
أما في الشق الثاني من العرض، فقد تم التركيز على مقاطعة أنفا من خلال تقديم تعريف جغرافي وديمغرافي للمقاطعة باعتبارها إحدى أهم المقاطعات التابعة لعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، وما تتميز به من موقع استراتيجي وواجهة بحرية ومؤهلات عمرانية واقتصادية هامة. كما تم تقديم عرض مفصل حول صيانة المساحات الخضراء بالمقاطعة قبل وخلال وبعد مرحلة الإجهاد المائي، مع إبراز الجهود المبذولة للحفاظ على الرصيد النباتي والتكيف مع التحديات المرتبطة بندرة المياه.
وتناول العرض نتائج التشخيص الكمي والنوعي للمساحات الخضراء بالمقاطعة، ووضعية التشجير بمختلف الأحياء والشوارع، إلى جانب تحليل المعطيات المتوفرة وتحديد نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات المرتبطة بتدبير المجال الأخضر.
وفي هذا الإطار، تم استعراض أهم الإكراهات التي تواجه تطوير المساحات الخضراء بالمقاطعة، خاصة محدودية الوعاء العقاري وارتفاع الضغط العمراني وتكاليف الصيانة، مقابل اقتراح مجموعة من الحلول العملية التي ترتكز على إعادة تأهيل الفضاءات القائمة، وتوسيع برامج التشجير، واعتماد أنظمة سقي أكثر نجاعة، وإحداث حدائق للقرب كلما سمحت الإمكانيات العقارية بذلك.
واختتم العرض بالتأكيد على أن تطوير المساحات الخضراء بمقاطعة أنفا يشكل رهانًا استراتيجيًا لتحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية، داعيًا إلى مواصلة الجهود وتكثيف الشراكات من أجل المحافظة على الرصيد الأخضر وتثمينه لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.