الألباب المغربية/ محمد عبيد
في خطوة تحمل أكثر من دلالة، وجّهت جمعية رياضة وصداقة بمدينة إفران ملتمساً إلى عامل الإقليم، تدعوه فيه إلى التدخل العاجل من أجل توفير كراسٍ ثابتة أمام مسجد الأمير مولاي عبد الله، الكائن بمدخل حي الأطلس “تيمدقين”، حتى يجد كبار السن والعجزة وذوو الأمراض المعيقة لوقوفهم الطويل مكاناً يخفف عنهم عناء الانتظار والمغادرة.
المسألة، في ظاهرها، لا تتعلق إلا بمقاعد أو تجهيزات بسيطة، لكنها في جوهرها تكشف عن سؤال أعمق:
كيف يمكن أن يظل مسجد يؤمه مصلون من الفئات الهشة من دون الحد الأدنى من شروط الرفق والرحمة ؟
فبعض الشيوخ وذوي الأعذار الصحية يأتون إلى المسجد قبل الصلاة بوقت، ويقفون في الخارج رغم ما يعانونه من وهن وتقدم في السن، ثم يغادرونه وهم يجرّون أثقال أجساد أنهكها المرض، في وقت لا يتطلب فيه الأمر، بحسب الجمعية، سوى تدخل بسيط يرفع عنهم شيئاً من المعاناة.
الجمعية أوضحت في ملتمسها أن الهدف ليس أكثر من لفتة إنسانية تترجم قيم التضامن والاعتبار الواجب لفئة لا تملك إلا صبرها وكرامتها، معتبرة أن توفير مقاعد ثابتة أو إسمنتية أمام المسجد من أبسط ما يمكن فعله لتيسير أداء الصلاة في ظروف لائقة، بعيداً عن مشقة الوقوف الطويل تحت الشمس أو البرد أو الإنهاك الجسدي.
لكن ما يثير الاستغراب، وفق ما تفيد به الجمعية، هو أن هذا الملتمس لم يولد اليوم… فقد سبق لها، قبل نحو أربعة أشهر (منذ أبريل 2026)، أن رفعت طلباً كتابياً إلى المجلس الجماعي، كما أثارت الموضوع في لقاءات مباشرة، غير أن كل ذلك، تقول، لم يسفر عن أي إجراء ملموس أو تبرير واضح لعدم التنفيذ.
وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحاً: ما الذي يمنع جماعة ترابية من الاستجابة لطلب بهذه البساطة وهذه الحمولة الإنسانية ؟
الأكثر إثارة، بحسب معطيات الجمعية، هو وجود كراسٍ في المحجر البلدي أو تجهيزات متخلى عنها داخل المستودع البلدي، بعضها قابل للإصلاح، ما يعني أن الحل قد لا يحتاج سوى إلى إرادة فعلية وتدبير عملي بسيط، لا إلى ميزانيات ضخمة ولا إلى إجراءات معقدة.
فإذا كانت هذه المعدات موجودة، فلماذا تظل حبيسة المستودع بدل أن توضع رهن إشارة المصلين من كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة ؟
الملف، في حقيقته، يتجاوز مقاعد أمام مسجد. إنه يكشف عن طريقة في التعامل مع حاجات الناس البسيطة، تلك التي غالباً ما تُهمَل لأنها لا تدخل في خانة المشاريع الكبرى أو الوعود اللامعة، رغم أنها تمس الحياة اليومية للمواطنين في أكثر صورها مباشرة.
فأحياناً، لا يقاس احترام الإنسان بخطابات التنمية، بل بمدى القدرة على توفير كرسي لشيخٍ أنهكه الوقوف، أو مقعد لامرأة مسنة تنتظر الصلاة، أو التفاتة صغيرة تختصر معنى الكرامة.
وفي انتظار تفاعل عامل الإقليم مع هذا الملتمس، يبقى السؤال موجهاً إلى الجهات المعنية محلياً: هل يعجز التدبير الجماعي فعلاً عن إنصاف المسنين بفعل بسيط، أم أن الاستجابة لمثل هذه الطلبات ما تزال رهينة بحسابات لا علاقة لها بالحاجة الإنسانية ؟