الألباب المغربية
(*) مصطفى طه
المراهقة السياسية، مصطلح يصف تصرفات سياسية غير ناضجة، تتسم بالتسرع، الاندفاع، وقلة الخبرة، وتشبه في سلوكياتها فترة المراهقة البيولوجية، بحيث أن “المراهق السياسي” يفتقر للمضمون، ويهتم بالمظهر، ويتبنى مواقف عاطفية أو أيديولوجية متطرفة، وغالبا ما تؤدي قراراته إلى الفشل والانسداد السياسي.
ارتباطا بالموضوع، أن ما يهدد الحياة السياسية المحلية في ورزازات هي المراهقة السياسية الشعبوية، هو هذا التهافت نحو البحث عن البطولات الوهمية بمضمون فارغ، وذلك من خلال مراهقون سياسيون بالأحزاب، وجدوا فرصة العمر والمأوى الآمن للحصول على عضوية داخل مؤسسة الجماعة الترابية، هذه الفرصة سمحت لكل من هب ودب أن يرى بنفسه مرشح الشباب المنقذ أو ربما الرئيس المنتظر. هؤلاء المراهقون يعتمدون على الشحن العاطفي وإثارة المخاوف، يستهدفون مشاعر الساكنة بدلا من عقلها، بحيث أن هذا يعطل التحليل المنطقي والقدرة على التقييم الموضوعي للأوضاع.
في ذات السياق، سيقتنع الرأي المحلي بأن هؤلاء الأشخاص يعيشون مراهقتهم السياسية، والأسوأ من ذلك أن أغلبهم يفتقدون إلى المعرفة والوعي والقوة على التقدير والحكمة في التعاطي مع الإشكاليات والصعوبات والتصادمات السياسية.
من الطبيعي جدا، أمام الوضعية الجديدة التي يريد أن يفرضها هؤلاء المراهقون، قسرا، أن يلوذ العقلاء السياسيون بالصمت وألا يشاركوا في هذه المهزلة الجماعية، وهم يرون كيف تشحذ السكاكين الافتراضية والألسن الحادة تتطاول على كل من أدلى برأي على غير هوى هؤلاء، وكيف تتحول هذه السكاكين إلى وسيلة ناجعة لقتل الأًصوات المختلفة والرصينة التي تنأى عن هوى الشعبويين…
حري بالذكر، أن تهافت هؤلاء المراهقين السياسيين الشعبويين نحو البطولة الوهمية، جزء لا يتجزأ من الأزمة العامة في ورزازات، وهي ظاهرة اجتماعية لا تقل سوءا عن باقي الظواهر التي تفرمل تقدم المدينة، بحيث أن هؤلاء كانوا فيما قبل يثرثرون في المقاهي دون أن يأبه لهم أحد.
سأختم مقالي هذا بالقول، أن الحقل السياسي بمدينة ورزازات، يشهد تزايدا في الخطاب الشعبوي لدى المراهقين السياسيين، حيث ينهج هؤلاء أساليب تعتمد على دغدغة العواطف، وتبسيط القضايا المعقدة، ومهاجمة النخب، بهدف استقطاب القواعد الشعبية والتصويت عليهم في الانتخابات. المؤكد أن هؤلاء المراهقين، فقدوا مصداقيتهم وقيمتهم داخل المدينة المذكورة، ولا شيء يعلل وجودهم في الساحة السياسية المحلية، ولا أدل على ذلك أن خطابهم لم يعد مستساغا ولا مثير للاهتمام.
(*) سكرتير التحرير