الألباب المغربية
(*) مصطفى طه
بعد أن وضعت الانتخابات التشريعية أوزارها بدائرة ورزازات، كشفت النتائج المعلنة انهزام قاسي لوجوه سياسية مغرورة ذاقت مرارة الفشل، بحيث اتضح بالملموس القاطع أن هذه الاستحقاقات جاءت بصدمة مدوية جعلت تلك الوجوه خارج أسوار المؤسسة التشريعية، لتتعرض لهزيمة انتخابية نكراء أرجعت لعوامل كثيرة، فضلا عن محدودية تأثير خطابها وفشلها في تحقيق غايتها.
غرور هؤلاء السياسيون، ظاهرة أبتلي بها إقليم ورزازات بأكمله، وبسببه تمت الإطاحة بهم في استحقاقات 23 شتنبر 2026 وأعادتهم إلى حجمهم الطبيعي، بحيث أن هذا الغرور جعلهم يشعرون بتضخم الذات لدرجة كبيرة، وبتضخم الإنجازات وعظمة التوجهات، والتفرد الشخصي والزهو الطاووسي والنقاء الشخصي، ويضخمون في حجم الخصوم، والمؤامرات ويقصون كل من ينافسهم أو يعارضهم ليتفردوا بالرأي والرؤية والقرار.
ارتباطا بالموضوع، غرور هذه الوجوه السياسية يتقوم بطريقة نرجسية وهي الإعجاب الشديد بالذات والتمركز حولها والشعور بالتفرد والزهو والأنانية واستبعاد المنافسين، وهنا يحاول هؤلاء المغرورون سياسيا الدفاع عن أنفسهم وذلك باستخدام آليات مثل الإنكار والتبرير والإسقاط والإزاحة، وقد تنجح هذه الآليات لفترة زمنية، ولكن نتائج الانتخابات التشريعية أظهرت على أرض الواقع أن قطار غرورهم السياسي وصل إلى حالة اصطدام قوي.
هؤلاء المغرورون سياسيا، تراهم يتحدثون عن أنفسهم كثيرا وكأنهم محور الأحداث ومحور الكون وتجد لفظة “أنا” تتكرر لديهم بشكل ملفت للنظر، ويغضبون كثيرا ممن لا يرون ولا يقدرون تضحياتهم وإنجازاتهم الوهمية، ويعتبرون أحلامهم في المنام أو اليقظة إلهاما يتحقق بالملموس، ولهذا ينفرون الحسابات السياسية، بحيث يختصرون الخطوات في مبادرات ذاتية عاطفية أو سبحات كاريزمية أو تطمينات عاطفية أو حلولا سحرية.
هذه الوجوه السياسية المغرورة التي أبتلي بها إقليم ورزازات، لا يدنو منها إلا القادرون على تدليك نرجسيتهم على نحو متواصل، ومنع الوقائع عنهم حتى لا ينزعجون، وتوصيف أي معارض أو منتقد أو محذر أو ناصح بأنه طابور خامس. هؤلاء المغرورون، يبتلعون الوطن في ذواتهم وأحزابهم، وبالتالي يصبح من يختلف معهم أو يعارضهم عدوا للمصلحة العامة فينزع عنه ثياب الوطنية.
كما أن هذه الأسماء المغرورة سياسيا، يتزايد أعداؤها بسبب أخطائها أو أخطاء من يدور في فلكها، بحيث ترى عكس ذلك أغلب الوقت، يُجمل لها المحيطون بها أن أصدقائها يتزايدون وأعدائها يهزمون، وبهذا تكون النظرة لديها غير واضحة أو معكوسة، وتفقد اتصالها بالواقع، وتبدو قراراتها وخطواتها غريبة وهادمة للذات دون أن تدري.
رسالتي المباشرة لهاته الوجوه، أن الغرور السياسي هو ظاهرة خطيرة تصيب ممارسيها، ويصنف من أخطر أنواع الغرور، لأنه لا ينحصر أثره على الشخص وحده، بل يمتد ليدمر ساكنة بأكملها، فضلا على أنه هو حالة من تضخم الذات والشعور المفرط بالعظمة واحتكار الحقيقة المطلقة، حيث يعتقد السياسي المغرور أنه منزه من الخطأ وأن قراراته الفردية حتى وإن كانت عشوائية هي الوجهة الصحيحة.
إذن، فاتعظوا أيها المغرورين السياسيين.
(*) سكرتير التحرير