الألباب المغربية/ عبد العزيز الخطابي
انتهت المباراة.. لكن النقاش الحقيقي بدأ بعد صافرة النهاية، لم يكن السؤال عن النتيجة أو الأداء.. بل عن مشهد أصبح يتكرر كلما حقق المغرب حضورًا كبيرًا: لماذا يسارع بعض العرب والأفارقة إلى الاصطفاف خلف الخصم، حتى لو كان منتخبًا من خارج القارة ؟
لا أحد يملك حق مصادرة حرية التشجيع، فمن حق أي شخص أن يعشق البرازيل أو الأرجنتين أو أي منتخب آخر. لكن المفارقة الساخرة أن بعض الأصوات لا تكتفي بحب البرازيل.. بل تتحول إلى مشجع شرس لكل من يواجه المغرب، وكأن المشكلة ليست في المنتخب المنافس، بل في المغرب نفسه.
المفارقة الأكبر أن الشعارات الرنانة عن “الوحدة العربية” و”التضامن الإفريقي” تتصدر الخطب والمنشورات. لكنها تختفي فجأة مع أول صافرة حكم.. يتحول بيليه ورونالدو ورونالدينيو إلى أبناء الحي بينما يصبح المنتخب المغربي غريبًا في بيته القاري والعربي.
قد يرى كثيرون أن هذا المشهد يمثل نوعًا من التخلي عن روح التضامن الرياضي. أو خذلانًا رمزيًا لمنتخب يحمل علمًا عربيًا وإفريقيًا في أكبر المحافل الدولية. وليس المقصود أن يكون الجميع مغاربة في التشجيع، بل أن يكون النجاح الرياضي سببًا للاحتفاء لا مناسبةً للبحث عن سقوط الآخر.
ربما تكشف كرة القدم حقيقة لا تقولها السياسة ولا تعترف بها البيانات الرسمية: أن بعض الناس يتقبلون نجاح البعيد أكثر مما يتقبلون نجاح القريب، ويصفقون لإنجاز يأتي من آلاف الكيلومترات. بينما يضيق صدرهم بإنجاز يولد على حدودهم.
وفي النهاية.. ستبقى البرازيل قوة كروية عظيمة وسيبقى المغرب منتخبًا يكتب تاريخه بطريقته.. لكن أكثر ما لفت الانتباه في هذه المباراة لم يكن ما حدث داخل المستطيل الأخضر.. بل ما حدث في المدرجات الافتراضية.. حيث بدا أن البعض وجد في تشجيع الخصم وسيلةً لمعارضة المغرب.. لا للاحتفاء بكرة القدم.
وهنا يظل السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام مجرد اختلاف في الميول الرياضية أم أمام ظاهرة تستحق قراءة أعمق لفهم لماذا يصبح نجاح القريب أكثر إزعاجًا من نجاح البعيد؟