الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
يحتفل الشعب المغربي في 10 أكتوبر من كل عام بـ”اليوم الوطني للمرأة المغربية”، في محطة لا تشبه سابقاتها. فالاحتفال هذا السنة يأتي ليؤرخ لمنعطف تاريخي غير مسبوق امرأة مغربية على رأس الحكومة لأول مرة في تاريخ المملكة.
وفي يوم الثلاثاء 29 شتنبر الأخير، استقبل الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعيّنها رئيسة للحكومة وكلّفها بتشكيل الحكومة الجديدة طبقاً للفصل 47 من الدستور، لتكسر بذلك سقفا زجاجيا ظل لعقود بعيد المنال.
صلة بالموضوع، دستور المملكة المغربية لسنة 2011 عزز مكانة المرأة المغربية، وذلك من خلال المساواة والمناصفة كمبدأ دستوري، قوانين محاربة العنف ضد النساء، وتمكينهن اقتصاديا، فضلا عن حضور متزايد للفتيات في التعليم العالي، حيث أصبحن يشكلن الأغلبية في كثير من الشعب الجامعية.
كما أن الانتخابات التشريعية لـ 23 شتنبر 2026، سجلت مشاركة نسائية غير مسبوقة. لكن الأرقام تكشف أن التحدي لا يزال قائما، فمشاركة المرأة في سوق الشغل لا تتجاوز 20 في المئة، ونسبة المقاولات النسائية لا تزال في حدود 16 في المئة، حسب المعطيات الأخيرة.
هذا اليوم، ليس وردة حمراء على مواقع التواصل، بل السؤال المطروح، هل استطاعت السياسات العمومية أن تواكب تحولات الأسرة المغربية؟ هل برامج الحماية الاجتماعية والدعم المباشر ترجمت أدوار النساء كمعيلات للأسر؟ هل تم تفعيل مبدأ المناصفة فعلا أم بقي شعارا؟ هذا من جهة.
من جهة أخرى، فتعيين سيدة على رأس الحكومة المغربية، هو جواب رمزي وسياسي قوي، لكنه يضع المسؤولية الآن على الحكومة نفسها لتجعل من قضايا المرأة أولوية حقيقية، من مراجعة مدونة الأسرة الجارية، إلى تفعيل قوانين حماية النساء من العنف، إلى خلق فرص اقتصادية حقيقية.
المرأة المغربية من سجلماسة إلى الرباط، كانت دائما وأبدا شريكة في بناء الوطن، سواء في الواحة، أو في المصنع، أو في الوظيفة، أو في قبة البرلمان.
تجدر الإشارة، أن يوم 10 أكتوبر 2003 كان بداية الاعتراف القانوني، و10 أكتوبر 2026 قد يكون بداية الاعتراف السياسي الكامل، بأن تدبير الشأن العام لا يمكن أن يتم بدون نصف المجتمع.
كل عام والمرأة المغربية بألف خير.