الألباب المغربية/ بدر شاشا
في السنوات الأخيرة، برزت بمدينة القنيطرة وعدد من المدن المغربية ظاهرة جديدة أثارت الكثير من النقاش، تتمثل في تحول عدد من المنازل والشقق السكنية إلى وحدات مخصصة للكراء اليومي أو الأسبوعي أو الشهري، في نموذج يشبه الفنادق أو دور الضيافة. هذا التحول يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أين نسير؟
في الماضي، كان الهدف الأساسي من كراء المنازل هو توفير سكن مستقر للأسر المغربية، أما اليوم، فقد أصبح بعض الملاك يفضلون الكراء القصير المدة لأنه يحقق أرباحًا أكبر، وهو ما أدى إلى تقلص العرض الموجه للعائلات الباحثة عن الاستقرار.
وأمام هذا الواقع، تجد العديد من الأسر نفسها في مواجهة صعوبات كبيرة للعثور على منزل مناسب، سواء بسبب ارتفاع الأسعار أو بسبب رفض بعض الملاك الكراء للعائلات، مفضلين الزبائن الذين يكتَرون بالأيام أو الأسابيع.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى النسيج الاجتماعي للأحياء. فالحركة اليومية للمكتَرين وتغير السكان بشكل مستمر قد يؤثر على استقرار الأحياء، ويجعل العلاقات الاجتماعية بين الجيران أقل تماسكًا، كما يثير أحيانًا تساؤلات حول احترام قوانين التعمير والسلامة وحقوق السكان.
ومن جهة أخرى، يرى بعض الملاك أن من حقهم استثمار ممتلكاتهم بالطريقة التي تحقق لهم أفضل مردودية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والصيانة والضرائب. لذلك، فإن النقاش لا يتعلق بمنع هذا النشاط، بل بإيجاد توازن يحمي حق المستثمر وحق الأسرة في السكن لكن نصف يتهرب من الضرائب وتصريح يجد هذا سهل جدا التلاعب.
إن الحاجة اليوم أصبحت ملحة إلى سياسات سكنية وتشريعات أكثر وضوحًا تنظم الكراء القصير المدة، وتضمن عدم تحوله إلى سبب في حرمان الأسر المغربية من حقها في الحصول على سكن كريم وبأسعار معقولة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الجميع: هل ستظل المنازل فضاءً لاستقرار الأسر المغربية، أم أنها ستتحول تدريجيًا إلى فنادق صغيرة، تاركة آلاف العائلات تبحث عن باب يؤويها ؟