الألباب المغربية
رفعت السلطات المغربية مستوى جاهزيتها الأمنية في محيط مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بالتزامن مع اقتراب الموعد الذي حددته منشورات وحسابات مجهولة المصدر لتنظيم محاولات جماعية للعبور غير القانوني يوم 15 غشت الجاري.
وشملت الإجراءات تعزيز الحضور البشري والوسائل اللوجستيكية، مع وضع وحدات حفظ النظام ومكافحة الشغب وفرق مكافحة العصابات في حالة استعداد، إلى جانب توسيع نطاق المراقبة على الطرق والمحاور والمناطق الساحلية المؤدية إلى محيط المدينتين، بهدف رصد التحركات والتعامل معها قبل وصولها إلى المناطق الحساسة.
وجرى تعبئة أعداد مهمة من عناصر القوات العمومية، فضلا عن تجهيزات مخصصة للتدخل في حالات التجمهر، من بينها شاحنات مجهزة بخراطيم المياه ومعدات تستعمل في عمليات حفظ النظام، مع التأكيد على أن التدخلات تخضع للقواعد القانونية المنظمة لاستعمال القوة والتدرج فيها بحسب طبيعة الوضع الميداني.
كما دخلت فرق مكافحة العصابات ضمن منظومة الاستعداد، تحسبا لاحتمال تسجيل أعمال عنف أو اعتداءات قد ترافق أي محاولات للعبور الجماعي، فيما تتوزع مهام مختلف الوحدات بين مراقبة التحركات وتأمين المواقع والتدخل عند الضرورة.
ولا تقتصر الخطة الأمنية على محيط المعابر، إذ تشمل أيضا المحاور الطرقية المؤدية إلى المناطق الحدودية، مع استمرار نقاط المراقبة والتفتيش ورصد التنقلات التي قد تفضي إلى تشكيل تجمعات كبيرة. كما تشمل الإجراءات المجال الساحلي تحسبا لمحاولات الوصول إلى سبتة أو مليلية المحتلتين عبر البحر.
وتشارك في هذه العملية مصالح الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي، إلى جانب القوات المسلحة الملكية في المناطق التي تدخل ضمن نطاق اختصاصها، وذلك في إطار توزيع للأدوار يسمح بإعادة توجيه العناصر والوسائل وفق تطورات الوضع.
وتأتي هذه التعبئة الميدانية في سياق متابعة أمنية للدعوات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أعلنت وزارة الداخلية رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر تحرض على تنظيم محاولات جماعية للعبور غير القانوني نحو سبتة ومليلية المحتلتين يوم 15 غشت الجاري، محذرة من المخاطر التي قد تترتب عنها على سلامة المشاركين والنظام العام.
حري بالذكر، أن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، قد أكد اليوم الأربعاء بالرباط أن السلطات العمومية “تتابع الوضع عن كثب”، وأنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني واعتراض المشاركين فيها، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أفعال مخالفة للقانون، بمن في ذلك المروجون لهذه الدعوات عبر المنصات الرقمية.
كما كشفت وزارة الداخلية عن توقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في أعمال تحريضية مرتبطة بهذه الدعوات، وإخضاعهم للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وأكدت الوزارة في المقابل، أن مستوى الجاهزية الأمنية في المناطق القريبة من سبتة ومليلية المحتلتين لا يرتبط حصرا بموعد 15 غشت، وإنما يندرج ضمن منظومة يقظة مستمرة يتم تعزيزها وتكييفها بحسب تطورات الوضع وطبيعة المخاطر المسجلة.
وفي ظل استمرار تداول الدعوات عبر الفضاء الرقمي، تتركز المقاربة الأمنية على منع تشكل تجمعات كبيرة والتعامل المبكر مع أي تحركات مشبوهة، مع مواصلة التنسيق بين مختلف الأجهزة المكلفة بحماية الحدود والحفاظ على النظام العام.