الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
احتضنت مدينة بني ملال، مساء يوم أمس السبت 8 ماي الجاري، لقاءً تواصلياً كبيراً نظمه التجمع الوطني للأحرار، في خطوة اعتبرها متتبعون بداية مرحلة جديدة في مسار الحزب، وذلك بحضور رئيسه الجديد محمد الشوكي، إلى جانب عدد من المنتخبين والبرلمانيين ومناضلي الحزب وفعاليات من المجتمع المدني.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لإطلاق دينامية تنظيمية وسياسية جديدة، تقوم على تعزيز سياسة القرب والإنصات للمواطنين، وإعادة ربط جسور الثقة بين الفاعل الحزبي والرأي العام، في ظل التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها المغرب.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد رئيس الحزب المذكور، أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزاباً قوية وقريبة من هموم المواطنين، قادرة على لعب دور الوسيط الحقيقي بين المجتمع والمؤسسات، مشدداً على أن العمل السياسي لم يعد يحتمل الخطابات الموسمية أو الوعود الظرفية، بل يفرض حضوراً ميدانياً دائماً وإجابات واقعية عن انتظارات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل والصحة والتعليم والبنيات الأساسية.
وأوضح أن الرهان الأساسي للحزب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تكريس ثقافة الإنصات والحوار، معتبراً أن نجاح أي تجربة سياسية رهين بقدرتها على التفاعل المباشر مع قضايا المواطنين اليومية، وتحويل السياسات العمومية إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
كما خص اللقاء حيزاً مهماً للحديث عن أهمية المشاركة السياسية، حيث دعا رئيس الحزب الشباب والنساء إلى الانخراط المكثف في الحياة العامة، عبر التسجيل في اللوائح الانتخابية والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، باعتبار ذلك مدخلاً أساسياً لترسيخ الخيار الديمقراطي وتعزيز المؤسسات المنتخبة.
وفي السياق ذاته، شدد المتدخلون على أن دستور 2011 منح للمواطن مكانة محورية داخل المنظومة الديمقراطية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من خلال توسيع مجالات المشاركة السياسية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما يجعل من الانخراط الواعي في الشأن العام مسؤولية جماعية تقتضي مساهمة الجميع.
من جهته، أبرز الدكتور محسن ادالي أن هذه المحطة التواصلية تحمل أبعاداً متعددة، أولها تأكيد دخول الحزب مرحلة تنظيمية جديدة بقيادة متجددة، وثانيها ترسيخ خيار القرب باعتباره مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة، وثالثها تشجيع المواطنين على الانخراط الإيجابي في تدبير الشأن العام، سواء عبر التصويت أو الترشح أو التفاعل مع النقاش العمومي.
وقد عرفت التظاهرة حضوراً مكثفاً وتفاعلاً لافتاً من طرف المشاركين، الذين اعتبروا أن مثل هذه اللقاءات التواصلية تساهم في تقريب العمل الحزبي من المواطنين، وتعيد الاعتبار للنقاش السياسي الجاد المبني على الإنصات والتأطير والمواكبة.
ويبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يسعى، من خلال هذه الدينامية الجديدة، إلى إعادة ترتيب أوراقه التنظيمية والسياسية، والانفتاح بشكل أكبر على مختلف فئات المجتمع، في أفق تعزيز حضوره الميداني وترسيخ نموذج حزبي يقوم على التواصل المستمر وخدمة قضايا المواطنين.