الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
في لحظة فخر واعتزاز لجهة درعة تافيلالت، توّج الشاب المبدع أمين حماد، المصور وصانع المحتوى المنحدر من جماعة الجرف بإقليم الرشيدية، بالمرتبة الأولى في الدورة الثانية من مهرجان صناعة المحتوى بالداخلة، المنظم بجوهرة الصحراء المغربية، وذلك عن عمله السينمائي القصير المتميز “صناع المحتوى جنود لخدمة القضية الوطنية”.
ولم يكن تتويج ابن الجرف وليد الصدفة، بل جاء ثمرة عمل إبداعي رصين، عالج فيه حماد بذكاء فني كبير دور صناع المحتوى الرقمي كجنود مجندين خلف القضايا الوطنية الكبرى. واستطاع من خلال عدسته أن يوثق لتاريخ الصحراء المغربية، ويستحضر بلمسة سينمائية مؤثرة ملحمة المسيرة الخضراء المظفرة، مؤكدا أن الكاميرا والمحتوى الرقمي اليوم أصبحا سلاحا ناعما للدفاع عن الوحدة الترابية وتعريف الأجيال الصاعدة بتاريخ وطنها المجيد.
ويرتكز الفيلم المتوج على فلسفة واضحة: “صناعة المحتوى ليست مجرد مشاهدات ونشر، بل هي رسالة وأمانة ومسؤولية تاريخية”. رسالة استطاع أمين حماد أن يوصلها بلغة بصرية عالمية، جمعت بين الإبداع الفني والعمق الوطني، وهو ما أهّله لانتزاع المرتبة الأولى عن جدارة واستحقاق أمام مشاركين من مختلف جهات المملكة.
وفي تصريح مؤثر عقب التتويج، أهدى البطل أمين حماد هذا الإنجاز الكبير إلى بلدته الأصل جماعة الجرف وإلى ساكنتها الطيبة، وإلى كل شباب إقليم الرشيدية، معتبرا أن هذا التتويج هو تتويج لكل طاقات المنطقة.
وقال حماد: “هذا الفوز أهديه لأهلي في الجرف، وأتمنى أن يكون حافزا لكل شاب في درعة تافيلالت ليؤمن بموهبته، فالصحراء والواحة قادرة على إنجاب المبدعين إذا وجدوا الفرصة”.
ويكتسي هذا التتويج أهمية بالغة، كونه يضع اسم جماعة الجرف، هذه البلدة الواحية المناضلة، وإقليم الرشيدية ككل، على خريطة الإبداع الرقمي والسينمائي وطنيا. ويثبت مرة أخرى أن شباب الجنوب الشرقي، رغم قلة الإمكانيات، يمتلكون من الموهبة والإرادة ما يجعلهم ينافسون في كبريات التظاهرات الوطنية.
وبهذا الإنجاز، يكون أمين حماد قد فتح باب الأمل أمام جيل جديد من صناع المحتوى الهادف بالجهة، جيل يؤمن بأن خدمة الوطن يمكن أن تكون بفكرة، بصورة، وبمحتوى صادق يصل إلى القلوب قبل المنصات.