الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
على إيقاع حوافر الخيول وطلقات البارود، عاشت جماعة سيدي عيسى بن علي، بإقليم الفقيه بن صالح، بعد زوال أول أمس السبت 17 أكتوبر 2026، على وقع انطلاق فعاليات مهرجان التبوريدة، في موعد تراثي أعاد إلى الواجهة سحر الفروسية التقليدية المغربية، واستحضر عمق الارتباط بين ساكنة المنطقة وموروثها الثقافي الأصيل.
وشهدت انطلاقة هذه التظاهرة التراثية عروضاً للفروسية التقليدية قدمتها السربات المشاركة، التي أبدع فرسانها في إبراز مهاراتهم في امتطاء صهوات الجياد والتحكم في حركتها، ضمن لوحات جماعية تستلهم تقاليد التبوريدة المغربية، بما تختزنه من دقة في الأداء وتناسق في الحركات وانضباط في تنفيذ الطلقات البارودية، في مشاهد تجسد عراقة هذا الفن الذي ظل حاضراً في الذاكرة الشعبية ومختلف المناسبات الاحتفالية.
ولم تقتصر أهمية هذا الموعد على ما وفره من فرجة لعشاق الخيل والفروسية، بل شكل أيضاً مناسبة لتجديد الصلة بتراث متجذر في تاريخ المنطقة، واستحضار القيم التي تحملها التبوريدة، من شجاعة وفروسية وروح جماعية واعتزاز بالهوية المغربية. كما أتاح المهرجان فرصة لتلاقي أبناء الجماعة وزوارها في أجواء احتفالية تستحضر أصالة الماضي وتمنح الموروث المحلي مساحة أوسع للحضور والتفاعل.
ويأتي تنظيم مهرجان التبوريدة بسيدي عيسى بن علي ليؤكد المكانة التي ما تزال تحتلها الفروسية التقليدية في المشهد الثقافي بإقليم الفقيه بن صالح، باعتبارها أحد أبرز مكونات التراث اللامادي المغربي، ورافداً من روافد الذاكرة الجماعية التي تتطلب صونها ونقلها إلى الأجيال الصاعدة، بما يضمن استمرارية هذا الفن الأصيل ويحافظ على حضوره ضمن مختلف التظاهرات الثقافية والتراثية.
وبين أصالة الجواد ومهارة الفارس وهيبة البارود، حمل افتتاح المهرجان رسائل رمزية تعكس تشبث ساكنة سيدي عيسى بن علي بجذورها الثقافية، وتجدد الاعتزاز بتقاليد الفروسية المغربية باعتبارها مكوناً من مكونات الهوية الوطنية وواجهة من واجهات الغنى التراثي الذي تزخر به جهة بني ملال–خنيفرة.