الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
يعيش فلاحو منطقة “آيت حديدو” التالبعة ترابيا لجماعة أڭوديم بإقليم ميدلت هذه الأيام، على وقع موسم استثنائي من حيث وفرة إنتاج التفاح، لكنه في المقابل موسم صعب من حيث الأسعار، التي تراجعت إلى مستويات غير مسبوقة، ما دفع عددا كبيرا من المنتجين إلى اللجوء إلى تخزين محاصيلهم في وحدات التبريد، في انتظار انتعاش الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وجاء هذا الموسم بعد تساقطات مطرية مهمة خلال الموسم الفلاحي 2025-2026، ساهمت في تحسن الظروف الطبيعية ورفع المردودية. وتشير معطيات وزارة الفلاحة إلى أن الإنتاج الوطني من التفاح يقترب من مليون طن خلال سنة 2026، على مساحة تناهز 50 ألف هكتار، وتعد ميدلت من أبرز الأقطاب الوطنية المنتجة لهذه الفاكهة.
غير أن هذه الوفرة، التي كان يفترض أن تكون خبرا سارا، انعكست سلبا على أسعار البيع عند المنتج. ففي أسواق الجملة، تراوح سعر الكيلوغرام الواحد بين 3 و6 دراهم حسب الصنف والجودة، وفي ميدلت نفسها لا يتجاوز 5 دراهم، في حين يصل إلى 15 درهما في الدار البيضاء، وهو ما أثار نقاشا واسعا حول اختلالات التسويق وتعدد الوسطاء.
وأمام هذا الوضع، اختار فلاحو آيت حديدو، المعروفون بجودة تفاحهم وصبرهم، عدم بيع المحصول بثمن بخس، والاحتفاظ به في غرف التبريد، على أمل أن تتحسن الأسعار مع تراجع العرض في السوق خلال فصل الشتاء.
ويقول عدد من الفلاحين، إن تكلفة الإنتاج، من سقي وأدوية ويد عاملة ونقل، أصبحت تفوق في كثير من الأحيان ثمن البيع الحالي، ما يجعل التخزين خيارا اضطراريا وليس ترفا، رغم ما يكلفه من مصاريف إضافية.
ويطالب فلاحو المنطقة، بتدخل عاجل لدعم التسويق، وتقوية وحدات التبريد، وتقليص حلقات الوساطة، حتى يستفيد المنتج من مجهوده، ويصل التفاح إلى المستهلك بثمن معقول، بدل أن يربح الوسطاء وحدهم على حساب الفلاح والمواطن معا.
يبقى التفاح في آيت حديدو أكثر من مجرد فاكهة، إنه مصدر عيش لآلاف الأسر الجبلية، ورمز لصمود فلاحي الأطلس الكبير في وجه تقلبات المناخ والسوق.