الألباب المغربية/ زينب دياني
في أجواء احتفالية متميزة، يسودها الاعتزاز بالهوية الوطنية والافتخار بالموروث الثقافي والفلاحي، احتضنت منطقة أولاد عبد الله التابعة لجماعة “الخلفية” بإقليم الفقيه بن صالح، حفل افتتاح الدورة العشرين للمهرجان الوطني للرمان، تزامناً مع تخليد الذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، وعيد الاستقلال المجيد، وعيد الوحدة، في محطة جديدة تؤكد ارتباط هذا الموعد السنوي بتاريخ المنطقة ومؤهلاتها الفلاحية والتراثية.
وتنظم هذه الدورة تحت شعار “الوفاء للرمان.. مسيرة نحو تثمين التراث والتنمية”، وهو شعار يحمل دلالات عميقة تتجاوز الاحتفاء بمنتوج فلاحي محلي، ليعكس طموحاً جماعياً نحو تثمين الثروات المجالية، ودعم الفلاحين والمنتجين، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وقد ترأس حفل الافتتاح، عامل إقليم الفقيه بن صالح، بحضور عدد من المنتخبين والمسؤولين وممثلي المصالح الخارجية والفعاليات الجمعوية والمدنية، إلى جانب شخصيات وفعاليات محلية، في مشهد يجسد أهمية هذا الموعد السنوي ومكانته ضمن التظاهرات التي تسهم في التعريف بالمؤهلات التي تزخر بها المنطقة.

وشكلت المناسبة فرصة لإلقاء كلمة لرئيس جماعة “الخلفية”، الذي أبرز من خلالها أهمية المهرجان في التعريف بالرمان باعتباره منتوج مجالي مميز، وتسليط الضوء على الموروث الفلاحي والثقافي، فضلاً عن تشجيع المبادرات المحلية وتعزيز إشعاع الجماعة على المستويين الإقليمي والجهوي.
ولا شك أن وصول المهرجان إلى دورته العشرين يعكس مساراً من الاستمرارية والوفاء لهذا المنتوج الذي أصبح جزءاً من هوية المنطقة وذاكرتها الجماعية، كما يشكل فضاءً للتواصل وتبادل التجارب والخبرات بين الفلاحين والمهنيين والتعاونيات، وفرصة للتعريف بالمنتجات المجالية وفتح آفاق جديدة للتسويق والاستثمار.
كما تكتسي هذه الدورة رمزية خاصة لارتباطها بمناسبات وطنية خالدة، وفي مقدمتها ذكرى المسيرة الخضراء وعيد الاستقلال، بما تحمله من قيم التضحية والوحدة والتلاحم بين العرش والشعب، وهي مناسبة لتجديد الاعتزاز بالثوابت الوطنية واستحضار المحطات المضيئة في تاريخ المملكة المغربية.
إن الرهان الحقيقي اليوم لا ينبغي أن يقتصر على تنظيم التظاهرات والاحتفالات، بل يتطلب مواصلة العمل من أجل تحويل المؤهلات الفلاحية والتراثية لمنطقة أولاد عبد الله وجماعة الخلفية إلى رافعة اقتصادية حقيقية، من خلال دعم الفلاحين، وتحسين ظروف الإنتاج والتسويق، وتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل لفائدة أبناء المنطقة.
الدورة العشرون للمهرجان الوطني للرمان ليست مجرد احتفال بثمرة الأرض، بل هي رسالة وفاء للتراث، واعتراف بجهود الفلاحين، وتأكيد على أن التنمية الحقيقية تنطلق من تثمين مؤهلات كل منطقة وصون موروثها للأجيال القادمة.