الألباب المغربية
تحتضن مدينة قرطبة الإسبانية، مساء الغد الخميس 11 يونيو 2026، حفل تسليم الدورة الثالثة لجائزة ابن رشد (أفيرويس) للوفاق، التي تنظمها جمعية الصداقة الأندلسية المغربية – منتدى ابن رشد، وذلك بقاعة المدجر التابعة لرئاسة جامعة قرطبة.

وأعلنت الجهة المنظمة عن منح الجائزة لهذه السنة لكل من مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط ومركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، تقديراً لإسهامهما في تعزيز الحوار بين الثقافات وترسيخ قيم التعايش والتعددية الثقافية والتفاهم المتبادل بين شعوب الضفتين المتوسطيتين.
وتأتي هذه الدورة في سياق الاحتفاء بالذكرى التسعمائة لميلاد الفيلسوف الأندلسي ابن رشد (1126-1198)، أحد أبرز رموز الفكر الإنساني والحوار بين الحضارات، والذي ارتبط اسمه بالدفاع عن العقل والتسامح والتقارب بين الثقافات.
وتعد مؤسسة الثقافات الثلاث للمتوسط من أبرز المؤسسات الإسبانية العاملة في مجال الدبلوماسية الثقافية وتعزيز المعرفة المتبادلة بين الشعوب، فيما يُعتبر مركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم من الهيئات المدنية المغربية الفاعلة في مجالات العدالة الانتقالية والتعددية الثقافية وحقوق الإنسان وترسيخ ثقافة العيش المشترك الإنساني العادل و السلم.
وأكد منظمو الجائزة أن اختيار المؤسستين يعكس أهمية الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المدنية والثقافية في مواجهة تنامي خطابات الانغلاق والتطرف، وفي بناء جسور الحوار والتفاهم بين الشعوب، خاصة في الفضاء المتوسطي الذي يجمع المغرب وإسبانيا بروابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة.
وسيتضمن برنامج الأمسية، إلى جانب حفل التكريم، عرضاً شعرياً موسيقياً بعنوان “صوت الأجراس: ابن رشد، غالا وإيمان العقل” بمشاركة الكاتب الإسباني أنطونيو مانويل والموسيقي غيل مونتياغودو، في مبادرة ثقافية تسعى إلى إبراز الإرث الإنساني والفكري المشترك بين ضفتي المتوسط.
وتُمنح جائزة ابن رشد للوفاق سنوياً لشخصيات ومؤسسات أسهمت في خدمة قيم الحوار والتسامح والحرية والعدالة والتعايش. وقد سبق أن كرّمت خلال دوراتها السابقة شخصيات ومؤسسات ثقافية وإعلامية بارزة من المغرب وإسبانيا، من بينها مدير معهد ثربانتيس الشاعر الإسباني لويس غارسيا مونتيرو والمفكر المغربي عبد القادر الشاوي، إضافة إلى الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية والباحثة والمترجمة المغربية الإسبانية مليكة مبارك لوبيث.
ويرى متابعون أن الجائزة أصبحت خلال سنوات قليلة واحدة من أهم المبادرات المدنية والثقافية الرامية إلى تعزيز الحوار المغربي الإسباني، وإحياء الإرث الفكري المشترك الذي يمثله ابن رشد باعتباره رمزاً عالمياً للعقلانية والتسامح والتعدد الثقافي.