الألباب المغربية/ زينب دياني
في أجواء علمية متميزة، احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، جلسة مناقشة أطروحة الدكتوراه التي تقدم بها الباحث الحسين الحريق، ضمن تكوين اللغة العربية وعلومها، تحت عنوان: “الدلالة اللفظية في الخطاب القرآني ومراتب استعمالها”، وذلك وسط حضور نوعي ضم أساتذة جامعيين وباحثين وطلبة وأفراد أسرة الباحث وأصدقائه.
وشكلت هذه المناقشة محطة علمية بارزة، عكست الدينامية البحثية التي تعرفها الجامعة، لاسيما في مجال الدراسات اللغوية والقرآنية، حيث ناقشت لجنة علمية متخصصة عملاً أكاديميًا اتسم بالرصانة المنهجية والعمق المعرفي.

وتولى الإشراف على الأطروحة، الدكتور مولاي إدريس ميموني بصفته مشرفًا ومقررًا، وقد عبر الباحث خلال كلمته عن امتنانه لما حظي به من تأطير علمي ومواكبة أكاديمية أسهمت في إنجاز هذا العمل البحثي.
وخلال عرضه، أبرز الباحث أن اختياره لهذا الموضوع جاء انطلاقًا من المكانة البلاغية واللغوية للنص القرآني، باعتباره أرقى مستويات البيان العربي، موضحًا أن الدراسة سعت إلى استجلاء مراتب استعمال الألفاظ في الخطاب القرآني، والكشف عن أبعادها الدلالية في ضوء السياقات المختلفة، بما يبرز خصوصية التعبير القرآني وإعجازه.
واعتمدت الأطروحة مقاربة علمية تجمع بين أصالة التراث اللغوي العربي بمختلف روافده البلاغية والأصولية والنحوية، وبين المناهج اللسانية الحديثة وتحليل الخطاب والسيميائيات، في محاولة لبناء قراءة متوازنة تستثمر المعارف التراثية والاتجاهات اللسانية المعاصرة.
وأثناء المناقشة، قدم أعضاء اللجنة ملاحظاتهم العلمية التي اتسمت بالعمق والدقة، مشيدين بما تضمنه البحث من جدة في الطرح، وانضباط في المنهج، وأمانة علمية، فضلاً عن سلامة اللغة وجودة الصياغة وحسن توظيف المصادر والمراجع.

وبعد المداولة، قررت اللجنة منح الباحث الحسين الحريق شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدًا، مع التوصية بطبع الأطروحة، تقديرًا لقيمتها العلمية وإسهامها في إثراء الدراسات اللغوية والقرآنية.
وتؤكد هذه المناقشة المكانة المتنامية التي تحتلها جامعة السلطان مولاي سليمان في مجال البحث العلمي، من خلال مواصلة تكوين أجيال من الباحثين القادرين على الإسهام في تطوير المعرفة الأكاديمية وخدمة اللغة العربية والدراسات القرآنية، بما يعزز حضور الجامعة في المشهد العلمي الوطني.
واختتم هذا الموعد الأكاديمي بأجواء احتفالية، التقط خلالها الحاضرون صورًا تذكارية، وسط تهاني الأسرة الجامعية وعائلة الباحث وأصدقائه، احتفاءً بهذا الإنجاز العلمي الذي يمثل خطوة جديدة في مساره الأكاديمي، وإضافة نوعية إلى رصيد البحث العلمي المغربي.