الألباب المغربية/ الأستاذة صفــاء بنعــلي
سيدتي النائبة البرلمانية, كفى من هذا العبث الرقابي، كفى من تحويل البرلمان وأنت على مشارف نهاية ولايتك إلى فضاء للشكر والمجاملة بدل أن يكون ساحة للمحاسبة الصارمة.
ما ظهر في فيديو تدخلك حول أزمة الحرفيين وديون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لا يكشف فقط ضعفًا في التقدير السياسي، بل يعكس بكل أسف أنك بعد سنوات من العمل النيابي لم تستوعبي بعد أبسط بديهيات المهمة البرلمانية: حين تتحدثين عن فئة مسحوقة تحت وطأة الديون, فواجبك هو محاصرة الوزير بالأسئلة والضغط عليه بصفته مسؤولا حكوميا، لا تليين الخطاب بشكر لا معنى له وكأن الوزير يؤدي فضلًا شخصيًا لا واجبًا حكوميًا.
الوزير يوجد هناك لأنه مسؤول أمام المواطنين، وأنت هناك لأنك مطالبة بمساءلته باسمهم، لا بمكافأته لفظيًا على مجرد الاستماع.
الأخطر أن هذا التصرف ليس سقطة معزولة، بل امتداد لمسار مرتبك سبق أن ظهر بوضوح عندما نصبت نفسك بشكل مستفز، مدافعة عن وزير التعليم العالي داخل البرلمان إلى درجة أن تدخلك اضطر رئيس الجلسة إلى إيقاف ذلك الانزلاق.
يومها كان يُفترض أن تكون تلك لحظة مراجعة سياسية حقيقية، لكن يبدو أن الدرس لم يُستوعب وها أنت اليوم في نهاية الولاية تقريبًا تعيدين الخطأ نفسه وكأن سنوات النيابة مرت دون أن ترسخ لديك القاعدة الأساسية: النائب ليس ناطقًا باسم الوزراء، وليس محامي دفاع عن الحكومة، وليس موزعًا لعبارات الشكر و التقدير داخل مؤسسة وُجدت أصلًا لمساءلة السلطة التنفيذية.
المؤسف أن المشكلة لم تعد في مضمون تدخل هنا أو هناك، بل في عجز واضح عن فهم الحدود الفاصلة بين الرقابة والتزكية، بين تمثيل المواطنين وخدمة الصورة السياسية للوزير، كيف يمكن لنائب قضى كل هذه السنوات تحت قبة البرلمان، وما يزال إلى اليوم يخلط بين المحاسبة والمجاملة، أن يدّعي تمثيل المواطنين وهو لم يفهم بعد أن أول واجباته ليست شكر السلطة… بل مساءلتها؟