الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في أجواء وطنية طبعتها مشاعر الاعتزاز بالانتماء الوطني والتشبث بثوابت المملكة، نظمت جمعية منابع جهة بني ملال خنيفرة ندوة وطنية حول موضوع “الصحراء المغربية: من الحكم الذاتي إلى التدبير الذاتي”، وذلك تخليداً لذكرى عيد الوحدة، وفتحاً لنقاش فكري وسياسي حول القضية الوطنية الأولى، وما تحمله من أبعاد تاريخية وسياسية وإنسانية مرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة والكرامة الوطنية.
واستُهلت فعاليات هذه الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الوقوف لأداء النشيد الوطني، في لحظة رمزية جسدت مشاعر الاعتزاز بالوطن واستحضرت قيم الوحدة والتضامن والتلاحم بين مختلف مكونات الشعب المغربي.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد العربي هيلاي، رئيس جمعية منابع جهة بني ملال خنيفرة، أن تنظيم هذه الندوة يأتي في سياق تخليد ذكرى عيد الوحدة، باعتبارها مناسبة وطنية لاستحضار معاني الوحدة والتلاحم وتجديد الاعتزاز بالثوابت الوطنية، مشيراً إلى أهمية تنظيم مثل هذه المبادرات الفكرية والثقافية التي تتيح فضاءً للحوار وتبادل الرؤى حول القضايا التي تهم الوطن، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
ومن جانبه، قدم عبد الكريم جويطي، عضو الجمعية، توطئة حول موضوع الندوة، ممهداً للمداخلات العلمية والفكرية التي تناولت مختلف أبعاد القضية الوطنية، قبل فتح المجال أمام الأساتذة المتدخلين لتقديم قراءاتهم وتصوراتهم بشأن موضوع اللقاء.
وعرفت الندوة مشاركة عدد من الأساتذة والباحثين، من بينهم الأستاذ محمد سالم عبد الفتاح، الذي تناول في مداخلته موضوع الصحراء المغربية في ضوء مستجدات القضية الوطنية وأبعادها السياسية والتاريخية، إلى جانب مداخلة أحد الأساتذة القادمين من الأقاليم الجنوبية، الذي شدد على مغربية الصحراء، مستحضراً ارتباط هذا الموقف بالكرامة الوطنية والاعتزاز بالانتماء إلى الوطن، ومبرزاً أن التشبث بالوحدة الترابية ليس مجرد موقف سياسي، بل قضية متجذرة في وجدان المغاربة وذاكرتهم الجماعية.
كما شكلت مداخلة الأستاذ المحجوب السالك إحدى المحطات البارزة في هذا اللقاء، بالنظر إلى خصوصية مساره السياسي باعتباره أحد مؤسسي جبهة البوليساريو سابقاً، قبل أن يصبح من أبرز المعارضين لقيادتها الحالية. وقد أضفى حضوره ومشاركته في النقاش بعداً خاصاً على أشغال الندوة، بالنظر إلى تجربته السابقة داخل الجبهة ومعرفته بخلفيات النزاع وتطوراته، وما يتيحه ذلك من إمكانيات لإغناء النقاش حول مستقبل القضية الوطنية والآفاق المطروحة لتسوية هذا النزاع.

ومن جهته، ساهم الأستاذ سيدي مشنان في إغناء أشغال الندوة من خلال مداخلته التي تفاعلت مع محاور اللقاء، إلى جانب باقي المساهمات التي فتحت المجال أمام الحاضرين لمناقشة مختلف الأفكار والتصورات المرتبطة بموضوع الصحراء المغربية والانتقال من مقترح الحكم الذاتي إلى آفاق التدبير الذاتي.
ولم تقتصر فقرات هذا الموعد الوطني على الجانب الفكري والتأطيري، بل تخللتها لحظات فنية أحيتها الفنانة جنات برحجي، من خلال تقديم لوحة فنية وطنية أضفت على اللقاء أجواء احتفالية مميزة، وعكست تلاحم التعبير الفني مع روح المناسبة الوطنية وما تحمله من رمزية ودلالات.
كما شهدت الندوة لحظة اعتراف وتكريم حادة إمرزم، تقديراً لها على خدماتها التمريضية في قسم التوليد بالمستشفى الجهوي ببني ملال، في مبادرة إنسانية أضفت على هذا الموعد بعداً تكريمياً يعكس ثقافة الاعتراف والعرفان،
وتندرج هذه المبادرة في إطار الأدوار التي تضطلع بها الفعاليات الجمعوية والثقافية في مواكبة القضايا الوطنية، من خلال تنظيم لقاءات وندوات تساهم في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار وتبادل الأفكار، كما تعكس أهمية استحضار رمزية عيد الوحدة باعتباره مناسبة لتجديد التعبير عن التشبث بالوحدة الترابية للمملكة والاعتزاز بالهوية الوطنية.