الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
في الوقت الذي قد تتوقف فيه حياة مريض على بضع قطرات من الدم، تتجدد الدعوة بإقليم بني ملال إلى التحلي بروح التضامن والمسؤولية، والمسارعة إلى التبرع بالدم لإنعاش المخزون المتوفر بالمركز الجهوي لتحاقن الدم بالمستشفى الجهوي ببني ملال، خاصة من فصيلتي O الموجبة (+) وO السالبة (-)، في ظل الخصاص الحاد الذي أُشير إلى أن المركز يواجهه، وما يفرضه ذلك من حاجة ملحة إلى تضافر جهود المواطنين والمواطنات ومكونات المجتمع المدني.
ولا يتعلق الأمر بمجرد دعوة عابرة، بل بمبادرة إنسانية ترتبط مباشرة بحق المرضى في العلاج، وبقدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للحالات المستعجلة التي تحتاج إلى نقل الدم، سواء تعلق الأمر بضحايا حوادث السير، أو المرضى المقبلين على عمليات جراحية، أو المصابين بأمراض تستوجب عمليات نقل متكررة للدم، فضلاً عن الحالات التي قد تواجه مضاعفات خطيرة أثناء الولادة.
وتزداد أهمية هذه الدعوة بالنظر إلى أن الدم ومكوناته لا يمكن الاستغناء عنها في العديد من التدخلات الطبية، كما أن توفيرها يظل رهيناً بعطاء المتبرعين والمتبرعات، واستمرار انخراطهم في هذا العمل النبيل. فالتبرع بالدم، بعد إخضاعه للفحوصات والتحاليل الضرورية ومعالجته وفق المعايير الطبية المعتمدة، يمكن أن يساهم في إنقاذ حياة أكثر من شخص، بحسب المكونات المستخلصة وحاجات المرضى المستفيدين.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى تعبئة جماعية تشمل مختلف الفعاليات المدنية والجمعوية، إلى جانب المواطنات والمواطنين الذين تتوفر فيهم الشروط الصحية للتبرع، من أجل دعم مخزون الدم بالمركز الجهوي لتحاقن الدم ببني ملال، والمساهمة في ضمان توفر هذه المادة الحيوية لفائدة المرضى الذين لا يحتمل وضعهم الصحي التأخير.
كما تشكل هذه المناسبة، فرصة لتكريس ثقافة التبرع بالدم باعتبارها سلوكاً مواطناً ومسؤولية إنسانية مشتركة، لا ينبغي أن تقتصر على فترات الأزمات أو عند توجيه نداءات الاستغاثة، بل يتعين أن تتحول إلى ممارسة تضامنية منتظمة، تضمن استمرارية المخزون وتدعم جهود الأطر الطبية والتمريضية في أداء مهامها.
إن الاستجابة لهذا النداء لا تتطلب سوى قرار إنساني قد تكون له نتائج عظيمة؛ فالمتبرع لا يحتاج إلى معرفة هوية المريض الذي سيستفيد من دمه، ولا إلى انتظار مقابل، لأن القيمة الحقيقية لهذا العطاء تكمن في منح إنسان آخر فرصة للعلاج والحياة، وإعادة الأمل إلى أسرة تعيش قلق المرض وانتظار الشفاء.
وبين الخصاص الذي يستدعي التحرك، وحاجة المرضى الذين يواجهون ظروفاً صحية حرجة، تظل كل مبادرة للتبرع بالدم خطوة نحو إنقاذ الأرواح وتجسيداً حقيقياً لقيم التآزر والتكافل. فربما تكون دقائق قليلة يقضيها متبرع داخل مركز تحاقن الدم سبباً في استمرار حياة إنسان، وترجمة عملية لمعاني الرحمة والتضامن التي تختزلها الآية الكريمة: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.