الألباب المغربية/ محمد عبيد
أصدرت المحكمة الإدارية بفاس حكمًا قضى بمسؤولية جماعة فاس، ممثلة في شخص رئيسها، عن الأضرار التي تعرض لها طفل قاصر إثر هجوم كلب ضال في أحد شوارع المدينة، وألزمت الجماعة بأداء تعويض مالي قدره 36 ألف درهم لفائدة والد الضحية، جبرًا للأضرار الجسدية والمعنوية.
وتعود وقائع الملف إلى 20 مارس الماضي، حين تعرض الطفل لهجوم مفاجئ من كلب ضال، تسبب له في إصابات خطيرة على مستوى الساق استدعت علاجًا ومتابعة طبية. وبعد رفع الدعوى، أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية خلصت إلى تحديد نسب العجز الناتجة عن الاعتداء، واعتمدت على نتائجها في تقدير مبلغ التعويض.
واستندت المحكمة في تعليلها إلى الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، معتبرة أن تقاعس جماعة فاس في الحد من انتشار الكلاب الضالة يشكل خطأً مرفقيًا يترتب عنه التعويض. كما أحالت على مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المادة 100، التي تمنح رئيس المجلس صلاحيات الشرطة الإدارية، وتلزمه باتخاذ التدابير اللازمة لحفظ النظام العام وصحة وسلامة المواطنين.
وفي السياق نفسه، تتجه السلطات المختصة بمدينة فاس إلى إطلاق خطة متكاملة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، عبر خارطة طريق ترتكز على مقاربة بيئية وصحية وهيكلية، بهدف الحد من المخاطر التي تهدد الساكنة والزوار على حد سواء.
وتفيد معطيات متطابقة بأن هذه الخطة ستعتمد على المعايير المعمول بها في مجال الرفق بالحيوان، وستشمل إحداث مأوى مخصص لتجميع الكلاب الضالة من مختلف أحياء المدينة. وقد جرى، وفق المصادر ذاتها، تحديد قطعة أرض خلف مصحة “أكديطال” لتكون مقرًا لهذا المرفق.
ومن المنتظر أن تُحسم الترتيبات التقنية واللوجستيكية المرتبطة بالمشروع في أفق الشروع في التنفيذ، بما يسمح بوضع حد لواحدة من الظواهر التي باتت تثير قلق الساكنة وتستدعي تدخلاً مستدامًا يوازن بين السلامة العامة والبعد الإنساني والبيئي.