الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
احتضن المركز المتعدد الاختصاصات القدس ببني ملال، بعد زوال يوم أمس الثلاثاء فاتح شتنبر 2026، لقاءً تحسيسياً وتواصلياً مخصصاً لقضايا حماية الطفولة والوقاية من مختلف أشكال العنف والإساءة، وذلك تحت شعار مؤثر وهادف يحمل دلالات عميقة: “منسكتوش”.. من أجل بيئة آمنة لأطفالنا، بدعم من اليونيسف – لكل طفل.
وشكل هذا اللقاء، محطة للتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية، وأن الصمت أمام العنف أو الإهمال أو أي شكل من أشكال الإساءة التي قد تطال الطفولة، لا يمكن أن يكون خياراً، خصوصاً في ظل الحاجة إلى تعزيز ثقافة التبليغ والإنصات والمواكبة، وترسيخ بيئة تحمي الطفل وتصون كرامته وحقوقه.
وعرف اللقاء حضور عدد من المسؤولين والفاعلين في مجال العمل الاجتماعي وحماية الطفولة، في مقدمتهم رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة بني ملال–خنيفرة، عبد الرحمن جابر، والمديرة الجهوية للتعاون الوطني، مليكة أوحمو، إلى جانب أطر وفعاليات مهتمة بمجال الطفولة والحماية الاجتماعية.

واستُهلت أشغال اللقاء بكلمة ترحيبية، ألقتها المديرة الجهوية للتعاون الوطني، رحبت من خلالها بالحاضرين، وأبرزت أهمية تنظيم مثل هذه اللقاءات التي تضع قضايا الطفولة في صلب النقاش المجتمعي، وتساهم في تعزيز الوعي بضرورة توفير شروط الحماية والرعاية للأطفال، لاسيما الفئات التي توجد في وضعيات تستدعي مواكبة خاصة.
من جهته، قدم رئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة بني ملال–خنيفرة المذكور، كلمة تناولت أهمية المقاربة الاجتماعية والمؤسساتية في مجال حماية الطفولة، مؤكداً على ضرورة تكامل جهود مختلف المتدخلين من أجل التصدي للعنف، وتعزيز آليات الوقاية والتدخل والمواكبة، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى جعل حماية الطفل ورعايته مسؤولية مشتركة بين المؤسسات والأسرة والمجتمع المدني.
كما شهد اللقاء تقديم عرض تأطيري مفيد من طرف ممثلة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة بني ملال–خنيفرة، تناولت من خلاله موضوع حماية حقوق الطفل وأهمية صون كرامته وضمان حقوقه الأساسية، مع التأكيد على أن حماية الطفولة تظل مدخلاً أساسياً لبناء مجتمع يحترم حقوق الإنسان ويجعل مصلحة الطفل الفضلى في صدارة الأولويات.
وفي السياق ذاته، قدم مدير مركز للا أمينة لحماية الطفولة مداخلة سلط من خلالها الضوء على واقع التكفل بالأطفال والحاجة إلى تعزيز آليات الحماية والمواكبة، مستعرضاً أهمية الأدوار التي تضطلع بها المؤسسات المتخصصة في احتضان الأطفال ومرافقتهم، ومساعدتهم على تجاوز مختلف الصعوبات والظروف التي قد تؤثر في مسارهم النفسي والاجتماعي والتربوي.
ولم يخلُ اللقاء من لحظات إنسانية وفنية مؤثرة، حيث تخللت المداخلات لوحات فنية قدمها أطفال مركز للا أمينة لحماية الطفولة، أضفت على هذا الموعد بعداً تربوياً وإنسانياً مميزاً، وأتاحت للأطفال التعبير عن ذواتهم ومواهبهم في فضاء آمن يحتفي بقدراتهم ويمنحهم فرصة للحضور والتفاعل والمشاركة.
وقد عكس شعار “منسكتوش” بوضوح جوهر الرسالة التي حملها اللقاء، باعتباره دعوة صريحة إلى كسر حاجز الصمت أمام كل أشكال العنف التي قد يتعرض لها الأطفال، وإلى الانتقال من مجرد التعاطف مع قضايا الطفولة إلى الفعل والوقاية والتبليغ والحماية.
كما أبرز اللقاء، أن توفير بيئة آمنة للأطفال لا يرتبط فقط بحمايتهم من العنف، وإنما يقتضي أيضاً الإنصات إليهم، واحترام حقوقهم، ومساعدتهم على التعبير عن مخاوفهم واحتياجاتهم، وإشراكهم في بناء مستقبلهم، بما يجعل من الطفولة مرحلة قائمة على الأمان والثقة والكرامة والأمل.