الألباب المغربية/ بلال الفاضلي
في الوقت الذي تخلد فيه الطبقة العاملة عيدها الأممي، تعيش الساحة السياسية بمدينة ورزازات على وقع غليان غير مسبوق داخل حزب “السنبلة”، حيث اندلعت صراعات حادة وحالة من الفوضى داخل الكتابة الإقليمية لحزب الحركة الشعبية بسبب ملف التزكيات للاستحقاقات المقبلة.
وأفادت مصادر محلية مطلعة بأن الحزب على المستوى المحلي كان قد قرر في وقت سابق تزكية رئيس جماعة تلوات، قبل أن يتفاجأ الجميع بإعلان عبد الكريم أيت الحاج، رئيس الغرفة الفلاحية (المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار)، عن نيته الترشح للانتخابات البرلمانية باسم الحركة الشعبية، وذلك عقب عقده لقاءً مع القيادي البارز في الحزب بالرباط، سعيد أمسكان.
ولم تتوقف تداعيات هذا “الإنزال” عند هذا الحد، بل سارع رئيس جماعة “إيمي نولاون” بدوره إلى إعلان نية ترشحه باللون الحزبي ذاته، مدعوماً بالمستشار البرلماني للحزب بجهة درعة تافيلالت، عبد الرحمن الدريسي، الذي كان قد وعد اليازيدي، رئيس جماعة تلوات بالتزكية والدعم، مما خلط الأوراق وأدخل الحزب في دوامة من الحسابات المعقدة.
وحسب ذات المصادر، فإن شرارة الغضب اندلعت عقب هذه التسريبات التي تشير إلى منح تزكيات لأسماء وافدة أو فرض خيارات بعينها دون العودة إلى القواعد الحزبية أو اعتماد معايير واضحة للكفاءة والاستحقاق. هذا الوضع دفع عدداً من المناضلين والمنخرطين إلى التعبير عن استيائهم العميق، واصفين ما يحدث بـ”الطبخة السياسية” التي تُعد في الغرف المغلقة بعيداً عن الديمقراطية الداخلية التي ينص عليها القانون الأساسي للحزب.
وفي ظل هذا الاحتقان، لا يزال الصمت يخيم على المكتب الإقليمي للحزب بورزازات، الذي لم يصدر حتى الآن أي بلاغ رسمي لتوضيح المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين أو للرد على اتهامات “الفوضى” التي تروج في الأوساط المحلية، وهو الصمت الذي اعتبره مراقبون “هدوءاً يسبق العاصفة”.
تأتي هذه التطورات لتضع قيادة حزب الحركة الشعبية أمام امتحان حقيقي للتدخل ورأب الصدع، قبل أن تتحول “فوضى التزكيات” إلى نزيف حاد واستقالات جماعية قد تفقد الحزب بريقه في أحد أهم معاقله التاريخية بجهة درعة تافيلالت.