الألباب المغربية/ مروان المرتادي
هل بهذه الرداءة نحيي مناسبة وطنية غالية على قلوب كل المغاربة ؟
سؤال يفرض نفسه بقوة كلما حلت ذكرى عيد العرش المجيد، ومعها موسم الاسترزاق المهرجاني. فما إن تقترب هذه المناسبة الوطنية العظيمة، حتى يخرج علينا جيش من منظمي المهرجانات، من كل حدب وصوب، حاملين شعارات جوفاء عن الوطنية وحب الوطن، بينما الحقيقة أن ما يحركهم هو منطق “الهمزة” والريع والميزانيات السمينة.
والطامة الكبرى ليست في الميزانيات التي تلتهم، بل في ما يقدمونه للجمهور المغربي باسم عيد العرش.
لقد ابتلينا في السنوات الأخيرة بظاهرة غريبة ومقززة، ظاهرة “الفنان” الذي لا صوت له ولا صورة، مجرد اسم مصنوع في مواقع التواصل، لا يملك لا موهبة ولا حضورا ولا رسالة.. عاهات صوتية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، صنعتها برامج التفاهة و”التيك توك” و”اليوتيوب”، فجاء بها منظم عبقري ليضعها على خشبة مسرح يفترض أنه يحتفل بذكرى من أغلى ذكريات الوطن.
أين ذهبت الأصوات المغربية الأصيلة ؟ أين الرواد ؟ أين الشباب الموهوب فعلا، خريجي المعاهد الموسيقية، الحاملين لمشروع فني حقيقي ؟ أين الفنانون الذين يحترمون ذوق الجمهور ويحترمون رمزية المناسبة ؟
تم إقصاؤهم عمدا.. لأن الفنان الحقيقي يطلب حقه، ولأن الموهوب الحقيقي لا يقبل أن يكون مجرد “فقاعة” لتزيين تقرير مالي، بينما فنان “البوز” والصراخ والعري الفني، يقبل بالقليل، ويقبل أن يصعد خشبة مهزوزة بصوت نشاز مقابل حفنة دراهم .
ما يفعله هؤلاء المنظمون هو إهانة صريحة لعيد العرش وللجمهور المغربي. إنهم يحولون مناسبة وطنية والاعتزاز بالهوية، إلى سوق للرداءة والضجيج والتلوث السمعي. إنهم يقولون للمغاربة بشكل غير مباشر: أنتم لا تستحقون إلا الرديء، أنتم لا تستحقون إلا هؤلاء.
إن الاحتفال بعيد العرش يجب أن يكون احتفالا بالرقي، بالإبداع، بالهوية المغربية الأصيلة. يجب أن يكون منصة لتكريم الفن الراقي الذي يمثل المغرب أمام العالم.
نطالب وزارة الداخلية ووزارة الثقافة والمجالس المنتخبة بفتح تحقيق في دفاتر تحملات هذه المهرجانات.. من يختار هؤلاء “الفنانين”؟ وبأي معيار؟ وكم يتقاضون؟ ولماذا يتم تهميش الفنان المحلي الحقيقي ابن المنطقة الذي يعيش التهميش طوال السنة؟
عيد العرش أكبر منكم، وأكبر من عاهاتكم الصوتية.. احترموا ذكاء المغاربة، واحترموا قدسية المناسبة، أو اتركوا التنظيم لمن يستحقه.