الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
عاد ملف عمال النظافة إلى واجهة النقاش داخل مجلس جماعة بني ملال، خلال الدورة الاستثنائية المنعقدة صباح اليوم الاثنين 24 غشت 2026، والتي خُصصت لإعادة دراسة ومناقشة الملف المطلبي لهذه الفئة، في خطوة أعادت القضية إلى طاولة المؤسسة المنتخبة، وفتحت الباب أمام نقاش مؤسساتي حول أوضاع فئة تؤدي أدواراً أساسية في خدمة المدينة وساكنتها.
وشهدت أشغال الدورة نقاشاً قوياً وحاداً بين عدد من أعضاء المجلس ومستشاريه، تباينت خلاله المواقف ووجهات النظر بشأن مختلف الجوانب المرتبطة بالملف، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي يحظى به الموضوع، دون أن يخرج النقاش عن إطار البحث عن الصيغة الأنسب لمعالجة الوضعية الاجتماعية والمهنية لعمال النظافة.
ورغم اختلاف الرؤى خلال المداخلات، فقد كشفت حدة النقاش عن حضور لافت للبعد الاجتماعي في مداولات المجلس، وعن حرص أعضاء المجلس والمسؤولين والمستشارين على الدفاع عن أوضاع الطبقة الشغيلة، وفي مقدمتها عمال النظافة الذين يشكلون فئة أساسية داخل النسيج الاجتماعي والمهني للمدينة.
فالعمال الذين يخرجون يومياً إلى الشوارع والأحياء لا يؤدون مجرد مهمة وظيفية عادية، بل يضطلعون بدور حيوي في الحفاظ على نظافة المدينة وصيانة جمالية فضاءاتها العمومية، ويواصلون أداء مهامهم في ظروف مختلفة، بما تحمله طبيعة هذا العمل من مشقة وتضحيات وجهد متواصل، غالباً ما لا تظهر آثاره إلا في الصورة النهائية لمدينة نظيفة وفضاءات أكثر ملاءمة للساكنة.
وفي خضم هذا النقاش، برز الحضور النقابي من خلال مواكبة الملف والدفاع عن المطالب الاجتماعية والمهنية للعمال، حيث واكب فؤاد سليم، الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل ببني ملال، مختلف مراحل هذا الملف، مؤكداً أهمية التعاطي معه بمنطق اجتماعي مسؤول يقوم على الحوار والإنصات والبحث عن حلول عملية.
وفي هذا السياق، نوه فؤاد سليم بالالتفاتة التي حظي بها الملف من طرف والي جهة بني ملال-خنيفرة، معتبراً أن الاهتمام الذي أبدته السلطات الولائية يشكل دعماً لمسار الحوار، ويدفع نحو إيجاد حلول تستجيب لتطلعات عمال النظافة وتحفظ حقوقهم.
كما أشاد الكاتب الجهوي للاتحاد المغربي للشغل، بمبادرة مجلس جماعة بني ملال إلى إعادة فتح الملف ومناقشته، معتبراً أن إعادته إلى طاولة المؤسسة المنتخبة تمثل خطوة إيجابية تعكس أهمية الحوار المؤسساتي في معالجة القضايا الاجتماعية والمهنية، وتبعث برسالة أمل إلى العمال بشأن إمكانية الوصول إلى حلول منصفة وعملية.
ومن جهتها، أكدت إكرام فائق، المستشارة بمجلس جماعة بني ملال، على أهمية النقاش الذي عرفته الدورة الاستثنائية، معتبرة أن إعادة دراسة الملف المطلبي تشكل محطة مهمة للوقوف على أوضاع عمال النظافة والاستماع إلى مطالبهم، بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يقومون به في خدمة المدينة وساكنتها.
وشددت المستشارة على أن الانفتاح على الملفات الاجتماعية والمهنية للطبقة الشغيلة والدفاع عن مصالحها ينبغي أن يحظى بمكانة أساسية ضمن العمل الجماعي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفئة تقدم خدمات يومية لا يمكن الاستغناء عنها، وتتحمل مسؤوليات كبيرة في الحفاظ على نظافة المدينة وجودة الحياة داخلها.
وتؤكد مجريات الدورة الاستثنائية أن ملف عمال النظافة تجاوز كونه مجرد نقطة مدرجة ضمن جدول أعمال المجلس، ليصبح قضية اجتماعية ومهنية تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من المؤسسة المنتخبة والسلطات المحلية إلى الهيئات النقابية والعمال، بهدف الوصول إلى صيغة متوازنة تحفظ حقوق هذه الفئة وتضمن، في الوقت نفسه، استمرارية وجودة مرفق النظافة.
وبين قوة المداخلات وتباين المواقف، بدا واضحاً أن النقاش داخل مجلس جماعة بني ملال حمل في طياته بعداً اجتماعياً وإنسانياً يتجاوز الحسابات التدبيرية، ليضع أوضاع عمال النظافة في صلب الاهتمام، باعتبارهم فئة تواصل أداء مهامها يومياً في صمت، وفي مختلف الظروف، من أجل أن تبدو المدينة في صورتها التي يطمح إليها الجميع.
وتبقى الرسالة الأبرز التي حملتها دورة اليوم واضحة: لا يمكن الحديث عن مدينة نظيفة دون تثمين جهود من يسهرون على نظافتها، كما أن تحسين الظروف المهنية والاجتماعية لعمال النظافة يشكل اعترافاً مستحقاً بتضحياتهم، وترسيخاً لقيمة العمل الذي يقدمونه يومياً لفائدة بني ملال وساكنتها.