الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
بمناسبة تخليد الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش أسلافه المنعمين، شهد إقليم بني ملال، خلال الفترة الممتدة بين 20 إلى 22 يوليوز 2026، دينامية تنموية استثنائية قادها والي جهة بني ملال–خنيفرة، عامل إقليم بني ملال، محمد بنريباك، مرفوقا بنائبة رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة، ورئيس المجلس الإقليمي، ومنتخبين، ورؤساء المصالح اللاممركزة، وممثلي مختلف المؤسسات، حيث أشرف على تدشين وإعطاء انطلاقة مجموعة من المشاريع التنموية المهيكلة التي شملت مختلف جماعات الإقليم، في تجسيد عملي للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية مجالية متوازنة وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بين العالمين القروي والحضري.
وانطلقت الجولة التنموية من الجماعات الجبلية بكل من “ناوورت” و”أغبالة” و”تيزي نيسلي”، حيث حظيت هذه المناطق بحزمة من المشاريع الرامية إلى فك العزلة عن الساكنة وتحسين ظروف عيشها، من خلال إنجاز وتأهيل الطرق والمسالك القروية والمنشآت الفنية، وتقوية البنيات التحتية الأساسية، وتوسيع شبكات التزويد بالماء الصالح للشرب، إلى جانب مشاريع تهم التعليم عبر بناء وتأهيل المؤسسات التعليمية والداخليات ودور الطالب والطالبة، فضلاً عن تعزيز العرض الصحي من خلال تأهيل وتجهيز عدد من المراكز الصحية وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة.
وامتدت هذه الدينامية إلى جماعات “أولاد عيش” و”دير القصيبة” و”سيدي جابر” و”أولاد كناو”، حيث تم تدشين وإعطاء انطلاقة مشاريع، همت تحسين البنيات التحتية، وتأهيل المراكز القروية، وتقوية شبكات التطهير السائل والإنارة العمومية، وإنجاز منشآت مائية، إضافة إلى إحداث وتجهيز ملاعب القرب متعددة الرياضات بالعشب الاصطناعي والإنارة والسياجات، بهدف توفير فضاءات حديثة وآمنة لممارسة الأنشطة الرياضية لفائدة الأطفال والشباب، وتشجيع المواهب الرياضية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، بما ينسجم مع السياسة الرامية إلى تقريب المرافق الرياضية من مختلف الفئات.
وشهدت جماعة “أولاد مبارك” تدشين أشغال التهيئة الداخلية لمركز إيواء المسنين، بما يعزز خدمات الرعاية الاجتماعية لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة، كما تم افتتاح فضاء الاستقبال والصياغة بتعاونية “سند” الفلاحية، الذي يهدف إلى تثمين المنتوجات المحلية، وتحسين ظروف اشتغال التعاونيات، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ودعم المبادرات المدرة للدخل، خاصة لفائدة النساء بالعالم القروي.
كما شملت المشاريع المنجزة بجماعة “فم أودي” تعزيز البنيات الأساسية وتحسين الولوج إلى الخدمات، من خلال إنجاز وتأهيل عدد من المرافق والتجهيزات ذات الطابع الاجتماعي، بما يساهم في تحسين ظروف عيش الساكنة ودعم التنمية المحلية.
واختتمت الجولة التنموية بمدينة بني ملال، حيث قام والي الجهة، بزيارة تفقدية للمركز القدس المتعدد الاختصاصات، اطلع خلالها على مختلف الفضاءات والخدمات التي يقدمها لفائدة الأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة، كما أشرف على توزيع المنح والشواهد على المستفيدين في مبادرة تعكس الاهتمام المتواصل بالإدماج الاجتماعي ودعم الفئات الهشة. وانتقل الوفد الرسمي بعد ذلك إلى المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال، حيث تمت معاينة مشروع إعادة تأهيل جناح الولادة، والوقوف على الأشغال المنجزة الرامية إلى تحسين ظروف الاستقبال والعلاج والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للأمهات والمواليد، قبل الإشراف على حفل استقبال الموارد البشرية التي تم توظيفها من طرف المجلس الإقليمي لبني ملال، بشراكة مع جمعية “مبادرة الصحة للجميع”، في خطوة تروم تعزيز الموارد البشرية الصحية وتقوية العرض الصحي بالإقليم.
وتعكس هذه المشاريع، التي همت قطاعات الطرق، والماء الصالح للشرب، والتعليم، والصحة، والتجهيزات الأساسية، والرياضة، والعمل الاجتماعي، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حجم الاهتمام الذي تحظى به مختلف جماعات إقليم بني ملال، خاصة المناطق القروية والجبلية، كما تؤكد نجاح المقاربة التشاركية التي تجمع مختلف الشركاء المؤسساتيين من أجل تنزيل مشاريع ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، وتحسين مؤشرات التنمية البشرية، والارتقاء بجودة الخدمات العمومية.
حري بالذكر، أن هذه الأوراش المتواصلة تؤكد أن الاحتفال بعيد العرش المجيد، أصبح محطة سنوية لإطلاق مشاريع تنموية كبرى تعكس العناية الملكية السامية بمختلف ربوع المملكة، وترسخ مسار التنمية الشاملة والمستدامة، بما يجعل من إقليم بني ملال ورشًا مفتوحًا للمشاريع المهيكلة التي تستجيب لتطلعات الساكنة وتعزز أسس التنمية الاقتصادية والاجتماعية.