الألباب المغربية/ بدر شاشا
في الوقت الذي يواجه فيه آلاف الموظفين والأجراء بالمغرب موجة غير مسبوقة من غلاء المعيشة وارتفاع تكاليف الكراء والنقل والمواد الأساسية، يثار من جديد النقاش حول اعتماد رسوم موحدة تؤدى من طرف جميع الفئات، دون مراعاة الفوارق الكبيرة في مستويات الدخل.
فهل يعقل أن يؤدي موظف لا يتجاوز راتبه الشهري 4500 درهم نفس الرسم الذي يؤديه مسؤول أو إطار يتجاوز دخله مليون سنتيم أو أكثر؟ وأين هو مبدأ العدالة الاجتماعية الذي ينص على أن يتحمل كل مواطن الأعباء العمومية حسب قدرته المالية؟
الموظف البسيط أصبح يعيش معادلة صعبة؛ فبعد اقتطاعات الضرائب والتغطية الاجتماعية، يجد نفسه مطالباً بأداء واجبات الكراء، وفواتير الماء والكهرباء، ومصاريف تمدرس الأبناء، والتنقل، والتطبيب، في حين لم تعد الأجور الضعيفة تواكب الارتفاع المتواصل للأسعار. لذلك فإن فرض رسوم موحدة على الجميع يزيد من الضغط على الطبقة المتوسطة والضعيفة، ويعمق الشعور بعدم الإنصاف.
إن العدالة الجبائية لا تعني المساواة في الأداء، بل تعني الإنصاف في توزيع الأعباء. فالفئات ذات الدخل المرتفع تمتلك قدرة أكبر على المساهمة، بينما يحتاج أصحاب الأجور المحدودة إلى سياسات تحمي قدرتهم الشرائية بدل إثقال كاهلهم برسوم إضافية.
إن الإصلاح الحقيقي يقتضي اعتماد نظام تصاعدي يربط قيمة الرسوم بمستوى الدخل، حتى يؤدي كل شخص ما يتناسب مع إمكانياته المالية. فهذا النهج معمول به في العديد من الدول، ويحقق توازناً بين تمويل المرافق العمومية وحماية الفئات الهشة.
المغرب اليوم في حاجة إلى سياسات عمومية تعزز الثقة بين المواطن والإدارة، وتكرس مبادئ العدالة الاجتماعية، لأن المواطن لا يرفض المساهمة في التنمية، لكنه يطالب بأن تكون تلك المساهمة عادلة ومنصفة، وألا يتحول محدودو الدخل إلى الحلقة الأضعف التي تتحمل العبء الأكبر.
فالعدالة ليست في توحيد الرسوم، وإنما في مراعاة الفوارق الحقيقية بين المواطنين، حتى يبقى مبدأ “كل حسب قدرته” هو الأساس الذي تقوم عليه دولة الحق والمؤسسات.
رسوم موحدة على الجميع… أين العدالة الاجتماعية يجب إعفاء من هم أقل دخلا
اترك تعليقا