الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
على إيقاع الشعر ونبض الكلمة الجميلة، احتضن المركب الثقافي بمدينة بني ملال، مساء أمس الثلاثاء 11 غشت 2026، أمسية أدبية وشعرية احتفائية، خصصت لتقديم وتوقيع ديوانين للشاعرة المغربية الأصل والمقيمة بالأردن فاطمة الشيوتي، في لقاء نظمته جمعية شمس للتنمية المستدامة ببني ملال، وجمع نخبة من الشعراء والمثقفين والفنانين والمهتمين بالشأن الأدبي.
ولم يكن الموعد مجرد حفل لتوقيع إصدارين شعريين، بل شكل مناسبة ثقافية لاستحضار مكانة القصيدة في الحياة الأدبية، وإبراز قدرتها على التعبير عن الإنسان والذاكرة والوجدان، فضلاً عن كونها جسراً للتواصل بين التجارب الإبداعية والثقافات المختلفة.
وقد حمل حضور الشاعرة فاطمة يشوتي إلى بني ملال بعداً خاصاً، باعتبارها شاعرة مغربية الأصل اختارت الأردن فضاءً للإقامة والإبداع، وهو ما منح تجربتها امتداداً يتجاوز الحدود الجغرافية، ويجمع بين جذور الانتماء المغربي والانفتاح على المشهد الثقافي العربي.
وعلى امتداد فقرات الأمسية، تعانقت القراءات الشعرية مع أجواء الاحتفاء، حيث قدم عدد من الشعراء المغاربة نصوصاً وقصائد متنوعة، أضفت على اللقاء طابعاً فنياً وإبداعياً مميزاً، وجعلت من فضاء المركب الثقافي مسرحاً للكلمة والصورة الشعرية والإيقاع.
وعرفت الأمسية مشاركة الفنان سعيد الملالي ضيف شرف، إلى جانب الشعراء، محمد الحفيظي، مولاي الحسن العطار الإدريسي، خديجة بوشخار، سعيدة المغربية، ولطيفة التاقي، فضلاً عن حضور رئيسة جمعية شمس للتنمية المستدامة ليلى وماد، التي ساهمت في تأطير وتنظيم هذا الموعد الثقافي.

كما تميز اللقاء بحضور الدكتور والأديب محمد الخواتري، الذي يمثل، من خلال مساره وتجربته، نموذجاً للإرادة الإنسانية القادرة على تجاوز الإكراهات والتحديات، والمضي بثبات نحو تحقيق الذات وإثبات الحضور في المجال الثقافي والأدبي.
وقد منح تنوع المشاركات والقراءات للأمسية حيوية خاصة، إذ تفاعل الحاضرون مع نصوص شعرية عكست اختلاف التجارب والرؤى، بينما ظلت اللغة الشعرية والقافية والإيقاع قاسماً مشتركاً جمع المشاركين حول الاحتفاء بجمال الكلمة وقوة التعبير.
وفي قلب هذا الموعد، شكل توقيع ديواني” فاطمة يشوتي” محطة أساسية، أتاحت للحاضرين فرصة الاقتراب من تجربتها الإبداعية والتعرف على بعض ملامح عالمها الشعري، في أجواء طبعتها الحميمية والتفاعل الإنساني بين الشاعرة وضيوفها والحضور.
ويعكس هذا اللقاء، في جانب منه، الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات المدنية في تنشيط الحياة الثقافية المحلية، وهو ما تجسد في مبادرة جمعية شمس للتنمية المستدامة التي اختارت أن تجعل من الثقافة والإبداع جزءاً من انشغالاتها، انطلاقاً من تصور يعتبر الاستثمار في الإنسان وفي طاقاته الفكرية والفنية أحد روافد التنمية المستدامة وكذلك حضور الاستاذ والفاعل الجمعوي والأب الروحي لكل الكفاءات الشابة في مختلف الأنشطة الجمعوية “عبد الرحمان صنهاج”.
كما شكلت الأمسية فرصة لتأكيد أن الشعر لا يزال قادراً على صناعة اللقاء، مهما اختلفت الأمكنة والمسافات، وأن القصيدة تستطيع أن تتحول إلى مساحة مشتركة تتقاطع فيها الذاكرة والانتماء والتجربة الإنسانية.
وهكذا، أسدل الستار على أمسية شعرية مميزة بمدينة بني ملال، جمعت بين توقيع إصدارين جديدين والاحتفاء بأصوات شعرية مغربية، مؤكدة أن الكلمة العذبة ما تزال تجد طريقها إلى الجمهور، وأن للقصيدة حضوراً متجدداً في المشهد الثقافي المحلي، باعتبارها لغة للجمال وذاكرة للإنسان وجسراً يصل بين القلوب والثقافات.