الألباب المغربية/ خديجة بوشخار- مروان مرتادي
يشكل المسار المهني والسياسي للدكتورة جوهرة بوسجادة، نموذجاً لتعدد مجالات الانخراط في خدمة المجتمع، من خلال الجمع بين الممارسة الطبية والعمل الانتدابي والمشاركة في تدبير الشأن العام. فهي طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد بمدينة سوق السبت أولاد النمة، وعضوة بمجلس جهة بني ملال–خنيفرة، وعضوة بالمجلس الجماعي للمدينة، فضلاً عن اهتمامها بالعمل الجمعوي، وهي مسؤوليات أتاحت لها مواكبة عدد من القضايا الاجتماعية والتنموية التي تشغل بال المواطنين.
وخلال حوار صحفي، استعرضت الدكتورة جوهرة بوسجادة أبرز المحطات التي طبعت تجربتها السياسية، متوقفة عند بداياتها في العمل الحزبي، ومسؤولياتها داخل المجالس المنتخبة، ثم انتقالها إلى التجربة البرلمانية، التي تنظر إليها باعتبارها مسؤولية تستوجب الدفاع عن مصالح الإقليم والترافع عن انتظارات ساكنته لدى المؤسسات والقطاعات المعنية. كما قدمت تصوراتها بشأن العمل السياسي، وتقييمها لمسارها المؤسساتي، وموقفها من الأوراش التنموية التي عرفتها مدينة سوق السبت أولاد النمة، مشددة على أهمية العمل الميداني والترافع باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في ممارسة المسؤولية السياسية.
وتعود البدايات السياسية للدكتورة بوسجادة إلى سنوات مضت، حين اختارت الانخراط في العمل الحزبي والمشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، لتبدأ تدريجياً في تحمل المسؤوليات داخل المؤسسات المنتخبة. وقد شكلت تجربتها في قيادة لائحة انتخابية محطة مهمة في مسارها، إذ تمكنت اللائحة التي ترأستها من الظفر بثلاثة مقاعد، وفق المعطيات التي قدمتها خلال الحوار.
وامتدت تجربتها إلى مجلس جهة بني ملال–خنيفرة، حيث تولت مهمة وكيلة لائحة الجهة، واشتغلت من موقع المعارضة، وهو ما اعتبرته تجربة مكنتْها من مواصلة الترافع بشأن القضايا التنموية، بعيداً عن منطق ربط المبادرة والمرافعة بالموقع السياسي داخل المجلس.
وفي حديثها عن المبادئ التي توجه عملها، أكدت بوسجادة أن الترافع يظل أساساً في تصورها للممارسة السياسية، موضحة أنها لم تكن من اللواتي يحرصن على الظهور الإعلامي أو نشر تفاصيل أنشطتهن ومبادراتهن باستمرار، غير أنها رأت أن من الضروري توضيح جوانب من تجربتها وتقريب الرأي العام من طبيعة عملها داخل المؤسسات المنتخبة.
وعلى مستوى العمل الجهوي، أوضحت أنها انخرطت في الترافع من أجل مشاريع تستجيب لحاجيات المنطقة، لاسيما ما يتعلق بالإنارة العمومية وتجهيز الأحياء الهشة وتحسين ظروف عيش السكان. وترى أن أهمية هذه المشاريع لا تكمن فقط في إدراجها ضمن البرامج التنموية، بل في انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين ومدى قدرتها على الاستجابة لانتظاراتهم.
واعتبرت أن التنمية المحلية مسؤولية مشتركة، وأن ما يتحقق من مشاريع لفائدة مدينة سوق السبت أولاد النمة يعود بالنفع على مجموع ساكنتها، بمن فيهم المنتخبون باعتبارهم جزءاً من محيطها الاجتماعي. ومن هذا المنطلق، شددت على أن الدفاع عن مصالح المدينة ينبغي أن يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة، وأن ينطلق من إرادة حقيقية لتحسين ظروف العيش والارتقاء بالخدمات العمومية وتطوير البنيات الأساسية.
وفي سياق استحضارها لمحطات مسارها السياسي خلال الولاية الانتدابية 2021-2026، كشفت الدكتورة جوهرة بوسجادة أن حزب الأصالة والمعاصرة تواصل معها لإقناعها بالترشح باسمه. وأشارت إلى أن الرئيس السابق مجاهد، والرئيس عادل بركات، عبّرا لها، بحسب روايتها، عن ثقتهما في كفاءتها وقدرتها على تحمل المسؤولية والإسهام في العمل السياسي.
وأضافت أنها قبلت العرض ورحبت بترشيحها ضمن لائحة الجهة، مع تمسكها بأسلوب خاص في تدبير حملتها الانتخابية، يقوم، وفق تصريحها، على الاعتماد على إمكانياتها الذاتية دون تلقي أي مقابل مالي من الحزب. وقد شكلت هذه المحطة فرصة جديدة للتواصل مع الناخبين واختبار مدى قدرتها على كسب ثقتهم، معبرة عن اعتزازها بالأصوات التي حصلت عليها، والتي اعتبرتها حافزاً إضافياً لمواصلة العمل وتحمل مسؤولية تمثيل المواطنين.
وشكل الانتقال إلى المؤسسة التشريعية محطة جديدة في تجربتها، إذ أتاح لها مجالاً أوسع لطرح قضايا الإقليم وإيصال انشغالات ساكنته إلى فضاء النقاش البرلماني. وفي تقييمها لهذه التجربة، وصفت تمثيل الإقليم داخل مجلس النواب بأنه تكليف وتشريف في آن واحد، مؤكدة أن المسؤولية البرلمانية لا تقتصر على حضور الجلسات، وإنما تستلزم الانخراط في تتبع الملفات التي تهم المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم، سواء تعلق الأمر بالخدمات الاجتماعية أو البنيات الأساسية أو الفرص المتاحة أمام الشباب.
وأبرزت بوسجادة أن تدخلاتها البرلمانية تناولت مجموعة من القطاعات والقضايا، من بينها الصحة والتعليم العالي ومشاكل الشباب، إلى جانب ملفات أخرى، موضحة أنها حرصت على الترافع بشأنها خلال الجلسات العامة وأشغال اللجان البرلمانية.
وبحسب تقييمها، فقد مكنتها هذه التجربة من توسيع نطاق اشتغالها المؤسساتي، والانتقال من متابعة المطالب على المستويين المحلي والجهوي إلى الدفاع عنها داخل المؤسسة التشريعية، حيث تتقاطع الانشغالات الترابية مع السياسات العمومية والاختيارات الوطنية. كما عبرت عن اعتزازها بما تعتبره حصيلة لعملها خلال هذه المرحلة، معتبرة أن تقييم التجارب السياسية ينبغي أن يستند إلى المبادرات والمرافعات والقدرة على إيصال صوت المواطنين إلى الجهات المعنية، مع ترك المجال أمام الوقائع والنتائج لتحديد ما تحقق وما لا يزال يتطلب مزيداً من الجهد.
ومن بين القضايا التي توقفت عندها خلال الحوار، مسألة النزاهة في ممارسة المسؤولية السياسية، حيث عبرت عن اعتزازها بمسارها، واصفة تجربتها بالناجحة على المستوى الشخصي، ومؤكدة أنها لم تستغل مسؤولياتها المؤسساتية لتحقيق مصالح خاصة أو الانتفاع من المال العام، وفق تصريحها.
وشددت على أن شعورها بارتياح الضمير أمام الساكنة وأمام الله يرتبط، في نظرها، بضرورة الالتزام بالقيم الأخلاقية في تدبير الشأن العام، وجعل خدمة المصلحة العامة أولوية تتقدم على الحسابات الشخصية. كما دعت، في معرض حديثها عن الانتقادات الموجهة إلى المنتخبين، إلى إيلاء أهمية أكبر للعمل الميداني والترافعي، بدل الاكتفاء بإطلاق الأحكام، معتبرة أن تقييم الأداء السياسي ينبغي أن يقوم على الوقائع والمبادرات والحصيلة، مع استحضار أن التنمية مسار مستمر يحتاج إلى المتابعة والتنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين.
وبالنظر إلى ارتباطها المهني والاجتماعي بمدينة سوق السبت أولاد النمة، تظل قضايا التنمية المحلية حاضرة في مختلف مسؤوليات الدكتورة جوهرة بوسجادة، سواء من خلال عضويتها بالمجلس الجماعي أو مشاركتها في مجلس الجهة أو تجربتها البرلمانية. وتبرز ضمن هذه القضايا الحاجة إلى تطوير البنيات التحتية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، والاهتمام بالأحياء الهشة، وتعزيز العرض الصحي والاجتماعي، باعتبارها مجالات ترتبط بصورة مباشرة بجودة الحياة اليومية للساكنة.
كما أن الجمع بين الممارسة الطبية والعمل المؤسساتي يتيح لها، بحكم طبيعة المسؤوليات التي تضطلع بها، الاطلاع على جوانب متعددة من الانشغالات المجتمعية، خصوصاً القضايا المرتبطة بالصحة والمرأة والأسرة، فضلاً عن المطالب التنموية والاجتماعية التي تتطلب تنسيقاً فعالاً بين الجماعات الترابية ومجلس الجهة والمؤسسات الحكومية والقطاعات المعنية.
وتبقى ترجمة هذه المطالب إلى نتائج ملموسة رهينة بتحديد الأولويات، وتعزيز التنسيق بين مختلف المؤسسات، وتتبع المشاريع وتقييم أثرها على حياة المواطنين. وهي تحديات تجعل من الترافع والعمل الميداني مسؤولية متواصلة، لا تكتمل أهدافها بمجرد طرح المطالب، بل تتحقق بمدى الإسهام في إيجاد حلول عملية ومستدامة تستجيب لانتظارات الساكنة وتخدم التنمية المحلية.