الألباب المغربية/ بدر شاشا
كلما طُرح ملف إصلاح التعليم العمومي عاد الحديث عن المناهج، والميزانيات، والبنيات التحتية، بينما يتم تجاهل السؤال الجوهري: من يقود هذا الإصلاح؟ فالحقيقة التي لا يمكن القفز عليها هي أن التعليم لن يستعيد مكانته ما دامت العقليات نفسها تدير الأزمة بالأساليب نفسها وتنتظر نتائج مختلفة.
إن إصلاح المدرسة العمومية لا يبدأ من تغيير المقررات فقط، بل يبدأ بإصلاح الهياكل، وتجديد النخب، وإفساح المجال أمام كفاءات تمتلك رؤية حديثة، وإرادة حقيقية، وشجاعة في اتخاذ القرار. فالمؤسسات التي لا تتجدد تفقد قدرتها على الإبداع، والإدارات التي تقاوم التغيير تتحول مع مرور الزمن إلى جزء من المشكلة بدل أن تكون جزءًا من الحل.
لقد أثبتت التجارب أن نهضة الدول لم تتحقق بالشعارات، وإنما بقرارات جريئة تضع الكفاءة فوق كل اعتبار، وتربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجعل مصلحة التلميذ وجودة التعلم أولوية وطنية لا تقبل المساومة.
إن المدرسة العمومية ليست مجرد مؤسسة لتلقين الدروس، بل هي مصنع المواطن، وحاضنة الكفاءات، والضامن الحقيقي للتنمية والعدالة الاجتماعية. وإذا استمر إصلاحها يدور في الحلقة نفسها، وبالوجوه نفسها، والعقلية نفسها، فإن الحديث عن مدرسة رائدة سيظل مجرد أمنية مؤجلة.
إن المغرب اليوم لا يحتاج إلى إصلاحات شكلية، بل إلى إرادة حقيقية تُحدث قطيعة مع أساليب التدبير التي استنفدت دورها، وتمنح الثقة لطاقات جديدة قادرة على تحويل التعليم من قطاع يعيش الأزمات إلى قطاع يصنع المستقبل. فإصلاح التعليم ليس خيارًا، بل هو معركة وطنية تحدد مستقبل الأجيال القادمة، ومن دون قيادة تؤمن بالتجديد والكفاءة، سيظل التعليم العمومي يدفع ثمن التأجيل عامًا بعد عام.
التعليم العمومي لن ينهض بالعقليات نفسها..
اترك تعليقا