الألباب المغربية/ سعيد الغازيوي
إقليم الرشيدية يتنفس تحت الماء.. أو بالأحرى يختنق، وساكنة قصر “المنقارة” بمدغرة تختنق غضباً وقهراً!
ليست كارثة طبيعية عابرة، بل هي نتيجة حتمية لسنوات من الإهمال واللامبالاة، في الساعات القليلة الماضية انهارت عدة منازل طينية في القصر المذكور، أحد أعرق قصور تافيلالت، فوق رؤوس ساكنيها، لتجد أسر بأكملها نفسها في العراء.
ارتباطا بالموضوع، ما يزيد من غضب الساكنة، أن هذا المشهد ليس جديداً. ففي كل موسم أمطار، ينهار جزء من قصر “المنقارة” التابع ترابيا لجماعة “الجرف”، وفي كل مرة نسمع نفس الوعود، نفس الزيارات البروتوكولية، نفس الصور، لكن على أرض الواقع، المسؤولون لم يقوموا بأي تغيير في هذا الصدد منذ سنوات!
لا ترميم للقصور الطينية، لا بناء لجدران واقية على ضفاف وادي زيز، لا إصلاح للمسالك والطرق التي تنقطع مع أول قطرة مطر، لا برنامج لإعادة إيواء الأسر التي تسكن في منازل آيلة للسقوط.

وفي هذا الصدد تحدث أحد شيوخ قصر “المنقارة” بحسرة كبيرة، قائلا، أنه: “منذ سنوات ونحن نصرخ، قدمنا شكايات لجماعة الجرف، وعمالة إقليم الرشيدية، طلبنا ترميم قصرنا، لكن لا حياة لمن تنادي. المسؤولون يأتون فقط في الحملات الانتخابية، أما اليوم ونحن تحت الأنقاض، فلا أحد زارنا”.
وإلى جانب انهيار المنازل، تسببت السيول في انقطاع الطرق الوطنية والمسالك المؤدية للقصر المشار إليه، ومدغرة والجرف، مما عمق من عزلة الساكنة ومنع وصول أي مساعدة، في مشهد يكشف هشاشة البنية التحتية التي لم تعرف أي تأهيل منذ سنوات رغم الميزانيات المرصودة.
في ذات السياق، ساكنة قصر “المنقارة” اليوم لا تطلب صدقة، بل تطلب حقها الدستوري في سكن لائق وآمن. وتحمل كامل المسؤولية للمجالس المنتخبة المتعاقبة والجهات الوصية التي تركت هذا التراث الإنساني العالمي ينهار أمام أعينها.
إن ما وقع في القصر سالف الذكر، هو جرس إنذار أخير. فالتاريخ لا يرحم، وساكنة مدغرة لن تصمت بعد اليوم.
حري بالذكر، أن أمطار الخير تبقى نعمة، لكن إهمال المسؤولين هو النقمة الحقيقية. فقصر “المنقارة” يستغيث.. فهل من مجيب بعد سنوات من الصمت؟