الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
فتح مجلس مجموعة الجماعات بني ملال لتدبير مرفق حفظ الصحة، مساء يوم أمس الأربعاء 7 أكتوبر 2026، بمقر جماعة بني ملال، عدداً من الملفات المرتبطة بالصحة والوقاية داخل المجال الترابي للمجموعة، وذلك خلال لقاء ترأسه رضوان نضير، رئيس المجلس، بحضور أعضاء المجلس، حيث شكلت محدودية الإمكانيات المالية واتساع حجم المهام الموكولة إلى المرفق محوراً أساسياً في النقاش.
وتداول المجلس، بالمناسبة، في مشروع ميزانية المجموعة برسم سنة 2027، إلى جانب نقطة تتعلق بتحويل اعتمادات من فصل إلى فصل داخل الجزء الأول من الميزانية، في سياق يسعى فيه المجلس إلى ملاءمة موارده المتاحة مع حجم التدخلات التي يفرضها تدبير مرفق حفظ الصحة، وما يرتبط به من مسؤوليات وقائية وصحية وبيئية.
وأكد رضوان نضير، خلال كلمته، أن مرفق حفظ الصحة يواجه مجموعة من الإكراهات، في مقدمتها محدودية الميزانية مقارنة بحجم المسؤوليات والانتظارات المطروحة، مبرزاً أن المجلس مطالب بالتدخل في ملفات متعددة وحساسة، من بينها محاربة الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، وهي مجالات تتطلب إمكانيات بشرية ومادية وتدخلاً مستمراً واستباقياً.
وفي معرض حديثه عن تدخلات المجموعة، استحضر رئيس المجلس المبادرات التي تم القيام بها لمواجهة بعض المخاطر الصحية، مشيراً إلى أن المجلس كان من بين الجهات السباقة إلى التدخل لمحاربة إحدى الحشرات الضارة التي عرفت انتشاراً في عدد من المدن، حيث تم تنفيذ عمليات لرش المبيدات في وقت مبكر، في إطار مقاربة استباقية هدفت إلى الحد من انتشارها وتفادي انعكاساتها على الساكنة.
كما حظي ملف الكلاب الضالة بحيز من النقاش، بالنظر إلى ما أصبح يمثله من تحدٍ بالنسبة للسلامة والصحة العامة، خصوصاً في المناطق التي تعرف انتشاراً لهذه الحيوانات. وأوضح رضوان نضير أن المجموعة تضع هذا الملف ضمن أولويات تدخلاتها، بالنظر إلى المخاطر التي يمكن أن تترتب عن انتشار الكلاب الضالة، سواء بالنسبة إلى سلامة المواطنين، وخاصة الأطفال، أو بسبب احتمال ارتباطها ببعض الأمراض والمخاطر الصحية.
ولم يقتصر النقاش على الحشرات والكلاب الضالة، بل امتد إلى ملف النفايات وتداعياته الصحية والبيئية، حيث أثارت المستشارة، جميلة بنبوسو، مسألة تراكم الأزبال في عدد من النقاط، وما يرافق ذلك من روائح كريهة وانتشار للحشرات، معتبرة أن الموضوع يتجاوز الجانب المرتبط بجمالية المدينة والنظافة ليصبح قضية ذات أبعاد صحية وبيئية تستدعي تدخلاً أكثر نجاعة.
وأبرزت بنبوسو، أن استمرار تراكم النفايات وتأخر رفعها أو معالجتها يمكن أن يساهم في خلق بيئة ملائمة لتكاثر الحشرات وانتشار الروائح ومظاهر التلوث، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على جودة الحياة داخل الأحياء، ويزيد من حجم المخاطر التي يتعين على مختلف المتدخلين التعامل معها.
ويكتسي هذا الطرح أهمية خاصة في ظل استمرار ملف النظافة والنفايات في إثارة النقاش داخل المجالس المنتخبة بمدينة بني ملال، بالنظر إلى ارتباطه الوثيق بالصحة العامة، وما يفرضه من ضرورة التنسيق بين الجهات المكلفة بالنظافة وتلك المسؤولة عن حفظ الصحة والوقاية والتدخل في حالات الخطر الصحي.
وفي هذا السياق، بدا واضحاً أن النقاش داخل مجموعة الجماعات يتجه نحو ضرورة تعزيز الإمكانيات المتاحة لمرفق حفظ الصحة، وتطوير آليات التنسيق والتدخل، بما يسمح بالانتقال من منطق التدخل بعد ظهور المشاكل إلى اعتماد مقاربة وقائية واستباقية قادرة على رصد المخاطر والتعامل معها في الوقت المناسب.
ومن شأن مشروع ميزانية سنة 2027 وتحويل الاعتمادات المدرجين ضمن جدول أعمال المجلس أن يشكلا محطة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات المالية، بما يتيح توجيه الموارد المتاحة نحو التدخلات الأكثر استعجالاً، وفي مقدمتها محاربة الحشرات والقوارض والكلاب الضالة، والتعامل مع القضايا الصحية والبيئية التي تمس بشكل مباشر سلامة المواطنين.
وبذلك، أعاد لقاء مجموعة الجماعات بني ملال لتدبير مرفق حفظ الصحة التأكيد على أن حماية الصحة العامة لا ترتبط فقط بعمليات التدخل الميداني، وإنما تحتاج أيضاً إلى موارد مالية كافية، وتنسيق متواصل بين مختلف المتدخلين، ورؤية وقائية قادرة على مواكبة التحديات الصحية والبيئية المتزايدة.