الألباب المغربية/ زينب دياني
لم يعد غلاء المعيشة في المغرب مجرد حديث عابر بين المواطنين، بل أصبح واقعاً يومياً يهدد القدرة الشرائية للأسر، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار الخضر والمواد الأساسية والمحروقات، التي باتت تثقل كاهل المواطن البسيط وتضاعف معاناته.
والمؤلم أكثر أن بعض المواطنين، خاصة في المناطق القروية، أصبحوا يتوجهون إلى الأسواق الأسبوعية حاملين آمالهم في اقتناء حاجيات أسرهم، لكنهم يعودون أحياناً خاويي الوفاض، بعدما تصدمهم الأسعار التي تجاوزت إمكانياتهم المادية. فأي واقع هذا الذي يعجز فيه المواطن عن شراء الخضر التي كانت بالأمس القريب في متناول الجميع؟
أما ارتفاع أسعار البنزين والغازوال، فقد زاد الوضع تعقيداً، نظراً لانعكاسه على النقل وتكاليف توزيع السلع، وبالتالي على جيوب المستهلكين.
وأمام هذا الوضع، يطرح المواطنون أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة عن مراقبة الأسعار وضبط الأسواق. فأين هي لجان المراقبة؟ وأين الإجراءات الصارمة للتصدي للمضاربة والاحتكار والتلاعب بالأسعار؟ وهل يكفي الاكتفاء بالحملات الموسمية والتصريحات، بينما المواطن يواجه يومياً معركة قاسية لتوفير لقمة العيش؟
إن المسؤولية تقتضي الانتقال من الوعود إلى الفعل، وتكثيف المراقبة الميدانية ومحاسبة كل من يستغل حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.
فالمواطن المغربي لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في العيش الكريم، وبأسعار تتناسب مع دخله المحدود. أما أن يصبح الذهاب إلى السوق مناسبة للقلق والعودة دون شراء، فذلك جرس إنذار يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً.
فالقدرة الشرائية للمواطن ليست رفاهية، وكرامة الأسر المغربية يجب أن تكون فوق كل اعتبار.