الألباب المغربية/ خديجة بوشخار
حققت ثانوية العامرية التأهيلية التابعة للمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية ببني ملال، في الأيام القليلة الماضية تتويجاً وطنياً متميزاً، بعد إحراز نادي الصحة والمواطنة بالمؤسسة المرتبة الأولى في الجائزة الوطنية للأندية الصحية برسم الموسم الدراسي 2025-2026، وذلك عن شريط وثائقي تحسيسي حمل عنوان “إدانة”، ضمن برنامج “إعداديات وثانويات بدون تدخين”.
ويأتي هذا التتويج في سياق تفعيل أنشطة الحياة المدرسية، وتعزيز أدوار المؤسسات التعليمية في مجال التوعية والتحسيس بالقضايا الصحية والاجتماعية، حيث اختار تلاميذ ثانوية العامرية التأهيلية توظيف الفن والإبداع والإنتاج السمعي البصري للتعبير عن مخاطر آفة التدخين، وما تخلفه من آثار صحية ونفسية واجتماعية على الفرد والمجتمع.
وسلط الشريط المتوج “إدانة” الضوء على التداعيات المرتبطة بالتدخين، مقدماً رسائل توعوية وتحسيسية تركز على أهمية توفير بيئة مدرسية سليمة وخالية من التدخين، إلى جانب إبراز قدرة الإبداع التلاميذي على تناول قضايا مجتمعية حساسة وتحويلها إلى مضامين تربوية مؤثرة تساهم في الوقاية وتغيير السلوك.
وقد شكل إنجاز هذا العمل ثمرة مجهود جماعي شاركت فيه مجموعة من المواهب التلاميذية بالمؤسسة، حيث تولى محمد مساعد كتابة السيناريو، فيما تكلف محمد السقاوي بالإخراج، ومحمد أمين منير بالتصوير، بينما أنجز أيوب النخلي عملية المونتاج.
وشارك في تشخيص أحداث الشريط كل من ليلى يحيى، فتيحة الزلزولي، لطيفة أيت لحسن، حمزة بنخدة، بلال بحدة، محمد مساعف، ومحمد السقاوي، في تجربة أبانت عن انخراط لافت للمتعلمين في الحياة المدرسية وقدرتهم على التعبير الإبداعي عن قضايا تمس محيطهم اليومي.
وعلى مستوى التأطير والمواكبة، أشرف على العمل الفنان والمختص التربوي، مروان حسين إلى جانب المختصة الاجتماعية، مروى أغبال، فيما تولى المصطفى لعروصي، مهمة الإعلام والتواصل، بينما اضطلع مصطفى شرو، رئيس المؤسسة، بالإشراف العام والتتبع.
ويحمل هذا التتويج أكثر من دلالة، باعتباره اعترافاً بالمجهودات التي تبذلها ثانوية العامرية التأهيلية في مجال التربية الصحية، كما يعكس أهمية الأندية المدرسية في احتضان المبادرات الإبداعية للمتعلمين وتحويلها إلى مشاريع تربوية قادرة على الوصول إلى التلاميذ والمجتمع برسائل وقائية هادفة.
كما يؤكد حصول المؤسسة على هذا التتويج الوطني أن الحياة المدرسية لا تقتصر على الجانب الأكاديمي والتحصيل الدراسي، وإنما تشكل فضاءً رحباً لاكتشاف المواهب وصقلها، وتعزيز روح المبادرة والمسؤولية والمواطنة لدى الناشئة، بما يجعل المدرسة شريكاً أساسياً في الوقاية من السلوكيات والممارسات التي قد تهدد صحة المتعلمين وسلامتهم.
وهكذا، تحولت تجربة نادي الصحة والمواطنة بثانوية العامرية التأهيلية إلى نموذج يجمع بين التربية والتحسيس والإبداع، بعدما استطاع تلاميذ المؤسسة، بتأطير ومواكبة أطرها التربوية والإدارية، الوصول بعملهم إلى منصة التتويج الوطني، في إنجاز يعزز إشعاع المؤسسة ويكرس قيمة الاستثمار في طاقات ومواهب المتعلمين.