الألباب المغربية
وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب مراسلة إلى رئيس النيابة العامة، ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والديوان الملكي بالرباط، دعت فيها إلى التفعيل الفوري للمقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الضحايا والشهود والخبراء والمبلغين عن جرائم الفساد، مع فتح تحقيقات جادة وترتيب المسؤوليات القانونية بشأن ما وصفته بتجاوزات وانتهاكات طالت أشخاصاً يساهمون في كشف قضايا الفساد.
وأوضحت الهيئة أن عددا من خبرائها ومبلغيها سبق أن تقدموا بمراسلات وشكايات وتبليغات إلى السلطات المختصة بشأن قضايا وصفتها بالخطيرة، من بينها أفعال تندرج ضمن الجرائم المشار إليها في المادة 108 من قانون المسطرة الجنائية، ولا سيما الرشوة واستغلال النفوذ وغسل الأموال والاتجار بالبشر وتكوين العصابات الإجرامية.
واعتبرت الهيئة، أن التعامل الجاد مع هذه الملفات يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى انعكاساتها على السلم الاجتماعي والأمن الاقتصادي، فضلاً عن ارتباطها بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الثقة في المؤسسات وآليات مكافحة الفساد.
وبحسب المراسلة، فإن عددا من المبلغين والخبراء وأفراد أسرهم تعرضوا، خلال السنوات الماضية، لما وصفته الهيئة بمضايقات وتجاوزات، من بينها الترصد والغش والاحتيال والتواطؤ، معتبرة أن هذه الممارسات، إن ثبتت، من شأنها التأثير على قدرة المبلغين على مواصلة أدوارهم في الإبلاغ عن الاختلالات والتصدي للفساد.
وطالبت الهيئة السلطات المعنية بالتجاوب العاجل مع مطالبها، من خلال تفعيل المقتضيات القانونية التي أشارت إليها، ولا سيما المواد 82-4 و82-5 و82-6 و82-7 من قانون المسطرة الجنائية، بما يضمن توفير المساعدة والمواكبة اللازمة للمبلغين والخبراء والاستماع إليهم بشأن ما يقولون إنهم تعرضوا له من انتهاكات.
كما دعت إلى فتح أبحاث بشأن الوقائع التي تضمنتها مراسلتها، مؤكدة أن حماية الأشخاص الذين يقدمون معلومات أو شهادات بشأن جرائم الفساد ينبغي أن تشكل جزءاً أساسياً من منظومة مكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز سيادة القانون.
وتأتي هذه المطالب في سياق نقاش متواصل حول فعالية آليات حماية المبلغين والشهود والخبراء، ومدى قدرتها على توفير الضمانات الضرورية للأشخاص الذين يتوجهون إلى السلطات المختصة للإبلاغ عن أفعال يشتبه في مخالفتها للقانون.
وشددت الهيئة، في ختام مراسلتها، على ضرورة التعامل مع ما أوردته من معطيات عبر القنوات القانونية والمؤسساتية المختصة، بما يسمح بالتحقق من الوقائع وتحديد المسؤوليات، وصون الحقوق والحريات، وتعزيز الثقة في آليات الإبلاغ عن جرائم الفساد وحماية المبلغين عنها.