الألباب المغربية/ آية الأجراوي
حين يتحدث الفن بلغة الصدق، لا يحتاج الفنان إلى كثير من الكلمات ليصل إلى جمهوره، بل يكفي أن يحمل إحساسًا صادقًا ورسالة صادقة. هكذا بدا سفير الأغنية الهادفة مسلم خلال مشاركته في فعاليات المهرجان المتوسطي بمدينة الناظور، حيث تألق في أمسية امتزجت فيها قوة الأداء بعمق الكلمة، ليؤكد مرة أخرى أن الفن الحقيقي هو ذلك الذي يترك أثرًا في القلوب قبل أن يغادر المنصة.
ومنذ اللحظات الأولى، استقبل جمهور الناظور مسلم بحفاوة كبيرة، مرددًا كلمات أغانيه بصوت واحد، في مشهد عكس العلاقة المتينة التي بناها مع محبيه على امتداد سنوات من العطاء. ولم يكن الحاضرون يتابعون حفلًا فنيًا فحسب، بل عاشوا تجربة حملت الكثير من المشاعر والرسائل التي طالما ميزت مشروعه الفني.
وشهدت الأمسية لحظة إنسانية مؤثرة عندما صعد عدد من الأطفال إلى المنصة لمشاركة مسلم أجواء السهرة، حيث استقبلهم بابتسامته المعتادة، وتفاعل معهم بعفوية ومحبة، تاركًا في قلوبهم فرحة صادقة وبسمة سترافقهم طويلًا. وقد أضفى ذلك المشهد طابعًا إنسانيًا خاصًا على الحفل، مؤكدًا أن الفنان الحقيقي لا يصنع النجاح بالأغاني وحدها، بل أيضًا بقربه من جمهوره وحرصه على مشاركة الجميع لحظات الفرح.
واستمرت السهرة وسط تفاعل كبير، إذ تنقل مسلم بين أشهر أعماله التي رددها الجمهور بحماس، في لوحة جسدت الانسجام الكبير بين الفنان ومحبيه، ورسخت صورة فنان استطاع أن يحافظ على هويته الفنية وأن يبني علاقة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل.
واختتم سفير الأغنية الهادفة مسلم سهرته وسط تصفيقات حارة وهتافات متواصلة، بعدما قدم أمسية أكدت أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالأرقام وحدها، بل بما يتركه الفنان من أثر جميل في نفوس جمهوره. وكانت ليلة الناظور دليلًا جديدًا على أن الفن، حين يتحدث بلغة الصدق، يظل قادرًا على صناعة لحظات تبقى خالدة في الذاكرة.