الألباب المغربية
في الوقت الذي تبذل فيه الدولة جهوداً حثيثة لمحاربة السكن غير اللائق وفرض سيادة القانون في مجال التعمير، تفجرت مؤخراً فضيحة مدوية بإحدى المناطق التابعة لدوار برواكة قيادة سيدي سلامة، دائرة اللوكوس القصر الكبير بطلها “قائد” الملحقة الإدارية بتنسيق غامض مع أعوان السلطة (الشيخ والمقدم)، إثر تحول بقعة أرضية شاسعة ما زالت خاضعة لنظام “الشياع” القانوني إلى ورش مفتوح للبناء العشوائي نهاراً جهاراً.
- حيث تم خرق القانون تحت جنح “الصمت المريب”
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إقدام بعض الورثة المسمى “س.ب” الذي غير اسم العائلي الدويش على ترامي وتشييد مبانٍ عشوائية فوق قطعة أرضية لم يتم فرز حصصها القانونية بعد وما زالت في الشياع وهو ما يشكل خرقاً سافراً لقانون التعمير 12-90 والقانون رقم 66-12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء.
والخطير في الأمر، حسب شهادات حية من عين المكان، أن عمليات الحفر وتشوين مواد البناء تجري أمام أعين أعوان السلطة (المقدم والشيخ)، الذين يفترض فيهم التبليغ الآني عن أي تحرك مشبوه، غير أن سياسة “عين ميكة” (غض الطرف) كانت هي السائدة، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول طبيعة “التفاهمات” التي تمت خلف الكواليس لتسهيل هذا التطاول على حقوق باقي الشركاء في الأرض المشاعة.

وغضب ذوي الحقوق الذي أثار هذا الوضع العشوائي موجة غضب عارمة وسط بقية الملاكين على الشياع، الذين وجدوا أنفسهم ضحية لسياسة الأمر الواقع. حيث صرح أحد المتضررين أنه كيف يعقل أن نُمنع نحن الملاكين الشرعيين من التصرف في أرضنا بحجة أنها ما زالت في الشياع ولم تقسم بعد، في حين يستقوي آخرون بنفوذ “الشيخ” والـمسؤولين بالقيادة ليشرعوا في البناء الإسمنتي العشوائي دون رخصة ولا حسيب؟
- صمت القيادة: تواطؤ أم عجز؟
رغم الشكايات الشفوية والكتابية التي تقاطرت على مكتب “قائد” المنطقة، إلا أن رد فعل السلطة المحلية ظل محتجزاً في خانة “الصمت المريب”. فلم تتحرك جرافات الهدم، ولم تُحرر محاضر المخالفات بصرامة، مما فتح الباب على مصراعيه لتناسل الشائعات حول وجود “ضوء أخضر” وتواطؤ مباشر يمتد من أعوان الإدارة الترابية الصغار وصولاً إلى مراكز القرار بالملحقة الإدارية.
وإن البناء فوق أراضٍ مشتركة لم تقسم بعد لا يهدد فقط السلم الاجتماعي بين العائلات والشركاء، بل يؤسس لقنابل موقوتة من الأحياء الهامشية التي تفتقر لأبسط شروط البنية التحتية والكرامة الإنسانية.
أمام هذا الوضع المقلق، تطالب فعاليات مدنية وحقوقية بالمنطقة تدخل وزير الداخلية ووالي الجهة بشكل عاجل لـ:
- إيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حجم الخروقات بالقطعة الأرضية المذكورة.
- مساءلة القائد وأعوان السلطة (الشيخ والمقدم) وترتيب الجزاءات القانونية والإدارية في حقهم بتهمة “التقصير المتعمد” أو التواطؤ.
- إيقاف الأشغال فوراً وهدم ما تم بناؤه عشوائياً لإعادة الأمور إلى نصابها القانوني.