الألباب المغربية/ نورالدين ودي
يبدو أن المسؤولية مزدوجة والأزمة أعمق من “خيانة” أو “سوء اختيار”. إن تجريد أربع مستشارات من الاستقلال والبام والحركة الشعبية بعين السبع لمخالفتهن قرارات أحزابهن وتمردهن، يفتح نقاشاً حقيقياً من المسؤول ؟ .. الحزب الذي أساء الانتقاء، أم المستشارات اللاتي أسأن الاختيار؟.
إن المسؤولية متقاسمة كشفت خللاً بنيوياً في الممارسة السياسية، نعم قد يكون سوء انتقاء من الأحزاب، لأن كثيرا منها ليلة الانتخابات تبحث عن الباراشوت ل”ملء اللوائح” بأي وجوه وخاصة النسائية لاستيفاء الكوطا. فتستقطب وافدات لا علاقة لهن بالحزب ولا بمشروعه، إن كان له مشروع !! . والمعيار هو “الشعبية اللحظية” أو “المال” أو “العائلة”، وليس التكوين والنضال.
إن أغلب المُجردات لم يعرفن مقر الحزب إلا أشهر قبل الانتخابات، والحزب الذي لا يكوّن أبناءه لا يحق له أن يشتكي من خيانتهم !!
وتوقيع الالتزام الحزبي أصبح إجراءً شكلياً. لا أحد يشرح للمترشحة معنى “الانضباط” و”الخط الحزبي”. فتعتقد أن المقعد ملكها الشخصي تفعل به ما تشاء .
والحزب يترك المنتخب وحده في المجلس بلا تأطير ولا مواكبة قانونية، فيسقط في أول ابتزاز أو إغراء لأنه لا يملك مرجعية حزبية يعود إليها.
بيننا بعض المترشحات يخترن الحزب “الأقوى” في الدائرة أو الذي “يعطي التزكية بسهولة”، دون اقتناع ببرنامجه والهدف هو المقعد فقط. فلما تصل، تكتشف أن خط الحزب لا يناسب مصلحتها فتتمرد .
ومن وقع على الالتزام الحزبي وترشح باسم حزب، فهي قانوناً ملزمة بخطه والقول “أنا حرة” بعد الفوز هو جهل أو استغناء. لأن المقعد الحزبي ليس وظيفة، هو تفويض مشروط.
وعندما تصوت المستشارة ضد حزبها مقابل وعد معين فهي اختارت مصلحتها. هذا ليس “اجتهاداً” بل “نكثاً للعهد” الذي قطعته مع الناخبين الذين صوتوا للحزب .
وبعضهن تصدق أنها فازت بكاريزماها الشخصية، وتنسى أن 80 % من الأصوات جاءت بسبب رمز الحزب وحملته وأمواله ولولا الحزب لما سمع بها أحد.
إن الحزب انتقى خطأ وجوهاً بلا رصيد نضالي واختارت المستشارة حزباً بلا قناعة فكرية. هو لم يكوّنها ولم يؤطرها وهي لم تحترم تعاقدها بعد الفوز. قد تعامل معها كـ”رقم” في اللائحة وهي تعاملت مع المقعد كـ”غنيمة” شخصية.
ثم إن الحزب يبحث عن الترشيحات الجاهزة، وهي تبحث عن أسهل طريق للمنصب، والنتيجة أن المسؤولية متقاسمة والخاسر الأكبر هو عين السبع، مجلس جماعي مشلول وتنمية معطلة، ومواطن فقد الثقة في كلمة “حزب” و”منتخب”.
وحتى لا يتكرر السيناريو!! على المواطن أن يحاسب الحزب الذي رشح “الوافدات” ويصوت على البرنامج والمؤسسة، لا على الأشخاص الذين يغيرون جلدهم كل ولاية .
إن التجريد قانوني وضروري لحماية المؤسسات. لكن لو أحسنت الأحزاب الانتقاء، وأحسنت المستشارات الاختيار، لما وصلنا لمقصلة “التجريد” أصلاً. إذ الأزمة أزمة أخلاق سياسية قبل أن تكون أزمة قانون… الله الله عليك يا وطني…