الألباب المغربية/ محمد عبيد
لم تنعقد الدورة العادية لشهر ماي 2026 لمجلس جماعة أزرو، المبرمجة صباح يوم الأربعاء 6 مايو 2026 بالخزانة البلدية، بسبب غياب النصاب القانوني؛ إذ حضرها 10 أعضاء فقط، أغلبهم من المعارضة.
وبحضور قائد المقاطعة الثانية لأزرو، سُجِّل توتر بين الرئيس وأحد أعضاء المعارضة حول انطلاق أشغال الدورة، مما يعكس حالة من التوتر الدائم.
وليست هذه أول دورة تعرف تأجيلاً أو توتراً بين الرئيس ومستشارين، ما يكشف عن وضع سياسي مهتز ومؤشرات واضحة على هشاشة التحالف المسير للجماعة، وعدم قدرة الرئاسة على ضبط الإيقاع السياسي، حتى إن الرأي العام المحلي يطرح تساؤلات حول تكرار هذه المشاهد، معتبراً أن التأجيلات قد تكون مفتعلة لاعتبارات غير معلنة، تتجاوز البعد السياسي إلى أهداف ضيقة أو حسابات شخصية، مما يزيد من غموض المشهد ويعمق أزمة الثقة لدى ساكنة أزرو.
ويرى عدد من المتتبعين لدورات مجلس أزرو أن المرحلة الحالية تتطلب تغليب لغة الحوار والمسؤولية، والعمل الجماعي لتجاوز الخلافات وخدمة مصالح المدينة وساكنتها.
تضمن جدول أعمال الدورة ست نقاط، اعتبرتها فعاليات محلية غير كافية من حيث الشكل والموضوعية، مع ملاحظات استناداً إلى القانون التنظيمي للجماعات الترابية ومبادئ الحكامة الجيدة.
ويسجل على أشغال الدورات، إدراج نقاط متكررة لتحويل الاعتمادات مما يثير معه تساؤلات حول جودة البرمجة المالية ونجاعة تدبير الميزانية الجماعية.
فاللجوء المتكرر إلى التحويلات قد يعكس اختلالاً في التقدير المسبق للحاجيات أو ضعفاً في التخطيط المالي، وهو أمر يرتبط بكفاءة التدبير وحسن إدارة المرفق العمومي.
شهدت جماعة أزرو، منذ انتخاب المجلس، تكراراً ملحوظاً لنقاط قبول هبات، خاصة سيارات الإسعاف وحافلات النقل المدرسي، بلغ عددها مستوىً يثير تساؤلات حول مبررات التراكم، مسار إدخالها، شروطها، وكيفية تدبيرها واستغلالها داخل التراب الجماعي والإقليمي، بما يضمن الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
تشمل النقطة الثالثة “الدراسة والمصادقة على قبول أو رفض هبة مقدمة من جهة خارجية لفائدة الجماعة”، ويجب أن تغطي طبيعة الهبة، مصدرها، شروطها، قيمتها، وانعكاساتها المالية والإدارية. غموض هذه العناصر قد يؤدي إلى رفض التأشير من السلطة الإدارية، كما حدث سابقاً مع نقاط مشابهة مما يغيب معه تعزيز الشفافية.
تثير نقطة إبرام اتفاقية شراكة بين جماعة أزرو وجمعية الأعمال الاجتماعية لموظفي المجلس الإقليمي لإفران إشكالاً قانونياً، متعلقاً بانسجامها مع اختصاصات الجماعة. فالقانون التنظيمي يجيز الشراكات بشرط تحقيق منفعة عامة مرتبطة بمصلحة الساكنة، وفي غياب توضيح كافٍ للاستفادة، يظل التساؤل مشروعاً.
وكخلاصة، يُظهر تكرار التعثر في أشغال مجلس أزرو، من تأجيلات متكررة إلى جدول أعمال شكلي يفتقر إلى الشفافية والفعالية، فشلاً ذريعاً في الحكامة الجيدة. هذه المشاهد لا تُعزى إلى الصدفة، بل تكشف عن أزمة سياسية عميقة تهدد مصالح الساكنة، مما يفرض على الجهات الرقابية تدخلاً عاجلاً لفرض المساءلة وضمان احترام القانون التنظيمي للجماعات الترابية.