‫الرئيسية‬ تحقيق رأي هل سيدخل البرنامج الانتخابي لأخنوش حزب العدالة والتنمية إلى مزبلة التاريخ؟
رأي - ‫‫‫‏‫أسبوعين مضت‬

هل سيدخل البرنامج الانتخابي لأخنوش حزب العدالة والتنمية إلى مزبلة التاريخ؟

الألباب المغربية –مصطفى طه

مزبلة التاريخ هي مكان رمزي، يتم فيه إلقاء الأشياء كالأشخاص والأحداث والايديولوجيات وما إلى ذلك، عندما يطولهم النسيان أو يصبحوا مقصيين ومهمشين داخل دواليب التاريخ.

هذه المقدمة المختصرة، أعني بها حزب العدالة والتنمية، في حالة تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار وعلى رأسه عزيز أخنوش، من إخراج برنامجه الانتخابي إلى النور، الذي تم إطلاقه يوم الخميس الأخير، والذي يشدد من خلاله بأن زمن الحكرة انتهت وأن المغربي سيعيش بكرامة، وأن حزبه كان حاضرا في الميدان ولمدة خمس سنوات، يتواصل مع المواطنات والمواطنين من أجل الاستماع لهمومهم ومشاكل مدنهم، مؤكدا بأن هذا البرنامج يشمل خمس أولويات “للحمامة”، تخص الحماية الاجتماعية للجميع، ونظام صحي يضمن الكرامة للمواطن ويوفر الولوج للعلاج وتمويله، بالإضافة إلى تعليم يتميز بتكافؤ الفرص، وخلق فرص شغل للنساء والشباب، زيادة إلى خدمات إدارية بنظام حديث، ومتابعة أكبر.

رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار المذكور، التزم أمام جميع المغاربة بدون استثناء، أن أولويات حزبه تنبني على خمس إجراءات ضرورية، حيث يصل مجموعها الإجمالي إلى 25 إجراء، وأفاد بأنه في حالة ترأس الأغلبية الحكومية المقبلة سيفعل أول تعهداته، ألا وهي استفادة كل مواطن مغربي عمره 65 سنة أو أكثر وفي وضعية الحاجة، من تغطية صحية بالمجان، وأجر قار في البداية يصل إلى 400 درهم شهريا، حيث سيصل إلى 1000 درهم في أفق سنة ،2026 أما الخطوة الثانية هي تقديم مساعدات بمبلغ 300 درهم للوالدين عن كل طفل، بشرط إتمام الدراسة لأن الحزب يشجع التمدرس، وكذلك منحة الولادة التي ستبدأ ب2000 درهم على الوليد الأول، أما بالنسبة للالتزام الثالث وكما جاء على لسان عزيز أخنوش، يخص بطاقة “رعاية” للحد من معاناة المغاربة مع نفقات التداوي والتهميش والظلم، أما التعهد الرابع وحسب تعبير زعيم التجمع الوطني للأحرار،  يتعلق بخلق فرص الشغل تصل إلى مليون منصب، مشيرا في هذا السياق بأن فيروس كورونا المستجد “كوفيدا-19”، أثر بشكل سلبي على 600 ألف منصب شغل ببلادنا، حيث التزم بإخراج برنامج طارئ لتفعيل 250 الف فرصة شغل، وذلك من خلال برامج كبرى وصغرى للأشغال العمومية، والخطوة الخامسة كما جاء على لسان أخنوش، الرقي بجودة التعليم مع رد الاعتبار للمجال التربوي، حيث سيستفيد من التحق حديثا بمهنة التدريس بأجر شهري يصل إلى 7.500 درهم، بالإضافة إلى توفير تدريب جيد ومسترسل للأساتذة، قبل ممارستهم لمهنة التعليم.

هذا البرنامج الانتخابي الطموح، الذي قدمه حزب التجمع الوطني للأحرار  للمواطنات والمواطنين المغاربة، أغضب يشكل كبير حزب العدالة والتنمية الذي حاز الرتبة الأولى في عملية حصد أصوات ما تيسر من المصوتين في الانتخابات التشريعية الاخيرة والذي يقود الحكومة الحالية، الذي تراجعت شعبيته وقوته في الشارع، حيث دخل جديا في نفق الاحتضار، حيث يعيشان على التوالي حرب طاحنة في السر والعلن، بحيث أن حزب “الباجدا” الذي كان يدافع عن مرجعتيه الإسلامية، هذه الأخيرة التي خلقت مجده في فترة المعارضة، وكانت أحد مظاهر الطهرانية والعفة للحزب، والقواعد العليا والثوابت، وبعد قيادته للحكومة قام بخصخصة مبادئه الأولى بالتقسيط، بطريقة هادئة باسم الواقعية وفقه المصلحة، ما خلق له ازدواجية المواقف، التي لا تحتمل بين الخطاب والفعل، وبين الأمس الطهراني المضيء، واليوم الواقعي العاصف، حيث جعل المغاربة يتساءلون هل لا زال لحزب “البيجيدي” قاعدة أخلاقية لم يتنازل عنها؟

ختاما لمقالتي هاته، وعلى خلفية نشر عزيز أخنوش برنامجه وبرنامج حزبه الانتخابي، الذي يعد من خلاله المواطنات والمواطنين المغاربة بترجمته على أرض الواقع، في حال تصدر حزبه المشهد الانتخابي المقبل وترأس الحكومة المقبلة، إذا، فنجاح وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار في هذا الامتحان الصعب، الذي لا يخفي بتصدر انتخابات 2021 التشريعية التي تقبل عليها المملكة، فعلا سيدخل حزب العدالة والتنمية إلى مزبلة التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

حوار صحفي مع رئيس الجماعة الترابية لبومالن دادس إقليم تنغير : نجاح تجربة حزب التقدم والاشتراكية في تنمية المنطقة

 الألباب المغربية – مصطفى طه منذ أن تحمل حزب التقدم والاشتراكية رئاسة المجلس الجماعي لبوما…