الألباب المغربية/ أمين الحطاط
حين يعري النجاحُ الحقدَ، ويسقط الأقنعة لنقلها بلا تلطيف: الفرحة المغربية تُغتال عمدًا. لا تُناقش، لا تُنافس، بل تُذبح مع سبق الإصرار والترصد. في كل مرة ينجح فيها المغرب، تُستفرغ أقذر الخطابات، ويُستدعى أسوأ ما في القاموس: تشكيك، تحريض، شماتة، وكراهية مَرَضية لا علاقة لها لا بالرياضة ولا بالمبادئ.
نجاح المغرب لم يعد يُحتمل. لأنه فضح العجز، وعرّى الفشل، وكسر أوهامًا بُنيت على الضجيج لا على العمل. وحين يعجز البعض عن الوصول، يختارون أسهل الطرق: الطعن، السبّ، والتقليل. فالحقد دائمًا صوت من لا إنجاز له.
الشماتة هنا ليست رد فعل، بل أسلوب حياة. عقلية تعيش على انتظار سقوط الآخر، لأنها عاجزة عن الوقوف بنفسها. وحين لا يسقط المغرب، يختلقون السقوط اختلاقًا. وحين ينتصر، يُشككون. وحين يفرح، يطالبونه بالصمت. أي نفاق هذا؟
أما الكراهية، فقد تجاوزت الخطوط كلها. لم تعد موجهة لنتيجة مباراة أو قرار ما، بل صارت استهدافًا سافرًا للهوية، للرمز، وللوجود. كراهية منظمة، ممنهجة، تُغذّى بخطاب مسموم، هدفه واحد: كسر المعنويات وتشويه الصورة. لكنهم ينسون أن المغرب لا يُقاس بتغريدة ولا يُهزم بحملة.
والفضيحة الكبرى، أن بعض الأصوات من الداخل، نعم من الداخل، اختارت لعب دور الخنجر. باعوا الفرح الوطني بثمن بخس، وارتضوا لأنفسهم موقع الذيل في جوقة الكراهية. هؤلاء لا ينتقدون، بل يهدمون. لا يعارضون، بل يتشفّون. ولا يمثلون رأيًا، بل حالة إفلاس أخلاقي.
ليكن واضحًا: المغرب لا يحتاج شهادة حسن سلوك من أحد. لا يطلب تصفيقًا، ولا ينتظر اعترافًا. إنجازاته تُقاس بالعمل، لا برضا الحاقدين. ومن تضايقه الفرحة المغربية، فليُراجع فشله لا نجاح غيره.
إنهم يريدون مغربًا بلا فرح، بلا انتصار، بلا صوت. لكنهم يجهلون أن هذا البلد صُنع من الصبر، وتربّى على المواجهة، وتقدّم رغم أنف المشككين. وكل محاولة لقتل الفرحة، ليست إلا دليلًا إضافيًا على أن المغرب يسير في الاتجاه الصحيح.
الفرحة المغربية ليست جريمة.
والنجاح ليس استفزازًا.
ومن يختنق بها… فليختنق.
فالمغرب ماضٍ…