الألباب المغربية
في انتظار ما ستكشف عنه الأيام والأسابيع القادمة من تحولات عميقة في المشهد الإعلامي السمعي البصري ، تبدو بعض المؤشرات الأولية كفيلة بإثارة قدر كبير من التفاؤل، خاصة داخل قناة تمازيغت، التي عاشت خلال الفترة الماضية على وقع اختلالات تدبيرية أثّرت على أدائها وبرمجتها.
في هذا السياق، لا يمكن إنكار أن قرار الرئيس المدير العام للشركة الوطنية كان خطوة استباقية في محلها، حين أوكل مهمة تدبير شؤون القناة بشكل مؤقت إلى المدير المركزي للإنتاج والبث، عمر الرامي، في أعقاب إحالة المدير المكلف بالبرامج على التقاعد. وهو قرار يعكس إرادة واضحة لإعادة الأمور إلى نصابها، والقطع مع مرحلة اتسمت بالارتباك في اتخاذ القرار وضعف في تدبير ملف الحكامة.
ومنذ توليه هذه المسؤولية، شرع المدير المركزي المكلف في معالجة عدد من الملفات العالقة على الرغم من صعوبة بعضها، حيث تفيد مصادر متطابقة أنه تم الحسم في مجموعة من القضايا التي ظلت تراوح مكانها، مع تسوية أخرى بشكل تدريجي، بما يضمن استمرارية العمل داخل القناة في ظروف مهنية سليمة. كما ساهم هذا التدخل في إعادة نوع من التوازن إلى سير المرفق، خاصة في ظل حساسية المرحلة.
وقد بدا واضحًا أن الاختيار وقع على شخصية متمرسة، تمتلك خبرة في تدبير البرامج والملفات الشائكة، وهو ما انعكس إيجابًا على مستوى الإنتاج، حيث عاد الإنتاج الخارجي إلى دورته الطبيعية.
وبدأ المنتجون يشتغلون في مناخ يتسم بوضوح الرؤية واستقرار التوجهات وصرامة الإجراءات. في المقابل، يعرف الإنتاج الداخلي دينامية جديدة تهدف إلى إعادة هيكلته، ووضعه على سكة أكثر احترافية وإنصافًا، مع العمل على رد الاعتبار لكل من تضرر خلال المرحلة السابقة.
ولعل من أبرز ما ميز هذه المرحلة الانتقالية، هو السعي إلى ترسيخ جو مهني سليم داخل القناة، قائم على احترام التراتبية المهنية، وضبط المسؤوليات، وتفعيل آليات الاشتغال المؤسساتي. وهي عناصر أساسية في ظل التحديات المقبلة، التي تفرض على القناة جاهزية عالية، سواء على مستوى التغطية الإعلامية للاستحقاقات الانتخابية، أو إعداد شبكة برامجية قوية لموسم رمضان، إلى جانب الدفع ببرامج التدفق لتأخذ مكانها الطبيعي في الخريطة البرامجية.
إن ما يحدث اليوم داخل قناة تمازيغت ليس مجرد تدبير مرحلي، بل هو مؤشر على بداية تصحيح مسار، قد يفضي إلى تحولات أعمق في بنية الإعلام الأمازيغي السمعي البصري، بما يرفع من جودة الإنتاج، ويعزز مكانته داخل المشهد الوطني،ويعيد التوهج لهذه القناة التي عرفت انتكاسة في السنتين الأخيرتين.
ويبقى الرهان الأكبر معقودًا على ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تغييرات منهجية، قادرة على تثبيت هذا المنحى الإصلاحي، وتحويله إلى خيار استراتيجي دائم، يضمن إعلامًا أمازيغيًا أكثر مهنية، وأكثر قدرة على مواكبة انتظارات الجمهور،بشكل يقترب مما حقتته القناة الأولى من تراكم كمي ونوعي على المستوى الوثائقي والدراما في العشر سنوات الأخيرة.